|
مقدمـــــة: من خلال الواقع الحالي للتعاونيات والتمويل الأصغر وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي تواجهنا في السودان، تظهر الحاجة الماسة للمزيد من الجهد على المستوي القومى فى كافة المجالات لضمان نجاح وتنمية وتطوير هذين القطاعين، وتكاملهما بكفاءة لتأدية وظيفته الاقتصادية والاجتماعية المنشودة لهما، لتمتع النظام التعاوني بفرص واسعة للمساهمة في التنمية ومكافحة الفقر، ولما يتمع به من مقومات وأسس ومبادئ تتوافق مع ضوابط وأسس وأهداف التمويل الأصغر، وبالتالي إمكانية إستغلال إمكانياته في إطار الصيغة التعاونية. هذه الورقة محاولة لتقديم فكرة واضحة عن التعاونيات ودورها والقيم والمبادئ والأسس التعاونية التي يقوم عليها النظام التعاوني السليم، والهدف الأساسي هو الوصول لقناعة بأهمية إستغلال التعاونيات للتمويل الأصغر في التمكين القتصادي للمرأة، ومن ثم إيجاد صيغة مناسبة للربط بين التعاونيات النسوية والتمويل الأصغر ووضع مؤشرات للتفاعل الفعال بينهما من أجل تنمية وتطوير المرأة في الريف والحضر وتمكينها أقتصاديا وأجتماعيا. |
![]() المصدر:afayane.com |
مبادرة لتكوين وأنشاء تعاونيات نسوية نموذجية:
تكوين وأنشاء تعاونيات نسوية نموذجية من أهم الحلول العاجلة المقترحة والتي من خلالها يمكن أستخدام التمويل الأصغر في تنمية وتمكين المرأة.
وتعتبر الشريحة المستهدفة متباعدة ومتباينة في احتياجاتها مما يتطلب ايجاد آليات تعمل للوصول لتلك الفئات فى ظل صعوبة تلمس الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على الجهود التي يمكن أن تبذل في التمويل الاصغر في القطاعات التقليدية والضعيفة، التعاونيات تزيل هذه المشكلة بتكوينها وآليات عملها التي تعتمد أصلا علي هذه الشرائح المستهدفة. كما أن التعاونيات تسهم في تفادي مشكلة تقليدية الأنماط الانتاجية مما يؤدي الي ضعف الأنتاجية ومن ثم العائد منها وأبتكار وأتباع وسائل حديثة، والعمل أيضا علي تنمية المعارف والوعى الإئتمانى والقدرات التسويقية، وفتح منافذ تسويقية منتظمة ومستمرة خاصة بمنتجات الاعمال الصغيرة سواء كانت حرفية أم زراعية، وخلق التنظيمات والمجموعات الائتمانية المتخصصة التي يمكن أن تساعد في تنظيم عمليات التمويل وتوفير الضمانات، بالأضافة الي الموجود منها محليا وعالميا.
أيضا تعالج التعاونيات المشكلة المتعلقة بعدم وجود خدمات تأمين أصغر تتناسب مع الاحتياجات التأمينية لعملاء التمويل الاصغر ، ولها المقدرة علي خفض وتقليل والغاء الكثير من الضرائب والرسوم الكبيرة المفروضة على عمليات التمويل (القيمة المضافة، جبايات المحليات...الخ). كما أنها تعالج ضعف التمويلات المنفذة لقطاع المرأة برغم دورها الفاعل ومشاركتها في الانتاج الزراعي وذلك لعدم امتلاكها للضمانات والاصول الكافية وعدم امكانية وصولها للقطاع المصرفي الرسمي، كما توفر برامج الإئتمان الموجهة، وتمكن النساء الفقيرات من أن يصبحن زبائن مصرفيين ومدخرين جديرين بالتعامل المصرفى. أضف الي ذلك توفر التعاونيات النسوية اطر قانونية مناسبة تمكن من توفر الضمانات غير النمطية المصاحبة للتمويل الاصغر.
وبذلك تمثل التعاونيات النسوية دعامة أساسية للتخطيط التنموي، وفي الربط بين المشروعات الصغيره و القطاعات الاتناجيه الكبرى عن طريق ما يعرف بسلسلة القيمه أو سلسلة الامداد أو الربط الخلفى و الأمامى، حيث يتم تنفيد بعض حلقات الانتاج فى المشروعات الكبرى عن طريق المشروعات الصغيره و المتناهية الصغر. كما تساهم التعاونيات النسوية في نشر ثقافة العمل الحر لأن نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر هذه التعاونيات، يقضي علي كثير من المفاهيم السالبة لدي الأطراف المختلفة ذات الصلة بهذه المشروعات، كما تعمل التعاونيات أيضا علي تزكية قيم الأنتاج والريادة والأبتكار في المجتمع، وكل ذلك يظهر في أثر التمويل الأصغر المتمثل في الفوائد ألاقتصادية والاجتماعية المنظورة و غير المنظورة والتي ترتبت على تلقى التمويل بشكل مباشر وغير مباشر.
ولذلك من المهم جدا ونحن بصدد الأستفادة من التمويل الأصغر في التمكين القتصادي للمرأة، أعداد برنامج تمكين التعاونيات النسائية وبناء القدرات وتمكين وإبراز قيادات نسوية تسهم بشكل فاعل في عملية التغيير المجتمعي، لبناء مجتمع وطني ديمقراطي حر، ومعالجة المشكلات والاحتياجات الخاصة بالجمعيات التعاونية النسائية، من ضعف في برامج بناء قدرات ومأسيسة العمل، وغياب للعمل التخصصي في عمل ونشاط التعاونيات، وعدم وضوح الرؤية لدى الجمعيات حول كيفية إيصال وتسويق منتجاتها في الأسواق محلياً وخارجياً. وهنا يمكن الأستفادة من جهود المنظمات الدولية مثل منظمة العمل الدولية لتطوير التعاونيات لتحقيق زيادة في فرص عمل النساء ذوات الدخل المحدود، وزيادة مشاركتهن، وتطوير قدراتهن في الجمعيات التعاونية، ومحاولة الاستفادة من كون العام المقبل هو العام الدولي للتعاونيات كوسيلة لتعزيز التعاونيات ونشر الوعي بشأن إسهامها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية. كل ذلك يساعد النساء من الأستفادة من المنشور الصادر في بداية العام 2008 والذي وجه فيه المصارف باستخدام ضمانات غير نمطية لضمان حصول الفقراء الذين لا يمتلكون اصولا لرهنها بتقديم ضمانات أخرى مثل ضمانات المجموعات والمنظمات مثل التعاونيات النسوية المتكونة. هناك الكثير من المقومات التي تؤهل التعاونيات للأستغلال الأمثل للتمويل، من أولها الهوية التعاونية، ثم المقوم الإقتصادي المتمثل في العائد علي المعاملات والفائدة المحدودة علي رأس المال، وإجتماعي يعبر عن الإهتمام بالعضوية التعاونية والمجتمع بصورة عامة، وتنموي لأن التعاونية أهدافها إجتماعية تنموية عن طريق الكفاءة الإقتصادية، أضافة الي المقوم الإنساني بالإستناد الي قيم التكافل والتعاون وحقوق الإنسان والنهج الديمقراطي. هذه المقومات في ظل التأسيس الجيد والسليم للتعاونيات، يمكنها من الأستغلال المثل للتمويل الأصغر، حيث تدعم أسس قيام المشروع التعاوني في مراحله الثلاث هذه المقومات، مرحلة ماقبل التأسيس (التوعية والتثقيف بالمشروع التعاوني)، ومرحلة التأسيس (الإجراءات القانونية والفنية لتأسيس المنظمة التعاونية) ثم المرحلة الثالثة مرحلة ما بعد التأسيس (الرقابة والمتابعة والإشراف). كما أن الأعضاء بصفتهم منتفعين ومالكين فى نفس الوقت يحرصون علي النهوض بأحوال التعاونية عبر المشاركة فى تكوين الموارد (رأس المال، العمل، المنتجات)، بالمشاركة فى اتخاذ القرارات فى الجمعية العامة، والأقسام الفرعية ومجموعات العمل واللجان المتخصصة أو كمسئول منتخب فى مجلس الادارة، ثم المشاركة فى الأرباح السنوية المحققة عبر ما يحصلون منها كعائدات فوائد على رأس المال، والإفادة من البنية الأساسية والخدمات المشتركة.
والتعاونيات النسوية عبر أستغلالها لخدمات التمويل الأصغر تعتبر وسيلة واسلة للتمكين الأقتصادي لأنها حاضنات مناسبة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة علي خدمات التمويل الأصغر، من خلال توفير آليات المشروع في بداياته، والأخذ بيد المرأة لخلق مشروعات أقتصادية وأجتماعية أكثر صلابة وإنتاجا، فالتعاونيات بأعتبارها وسيلة عملية لتغيير نظرة الناس للعمل اليدوي والخدمة الذاتية والأعتماد علي الجهود الذاتية، يمكن أن تؤدي دورا فاعلا من خلال الأنواع الثلاثة للحاضنات. سواء كانت حاضنات الأعمال التي تحتضن المشروع خلال نموه لأجل زيادة فرص نجاحه، أوالحاضنات التقنية التي تركز على تبني المشروعات القائمة على المبادرات التقنية وذلك للربط ما بين الفكر الإبداعي والأعمال، ثم الحاضنات المفتوحة أو الافتراضية والتي تدعم المنشآت في مواقعها دون أن تقدم لها نفس الخدمات التي تقدم للحاضنات العادية وذلك نظير مقابل مادي بسيط وعادة تقام هذه الحاضنات الافتراضية في أماكن تجمعات المشروعات الحرفية الصغيرة التي تقيمها المرأة المعيلة. وتتمتع المنظمة التعاونية النسوية الأنتاجية بعدد من المقومات لإحداث التغيير والتنمية وتحقيق كل ما تصبو له المرأة في تغطية أحتياجاتها وذيادة دخلها وتحسين مستوي حياتها وحياة الذين تعولهم. تتركز هذه المقومات كما ذكرنا آنفا، في النظام المحكم التي تتمتع به التعاونيات لما يقارب المائة وسبعون عاما، وتتمثل في الهوية التعاونية، وشكل التكوين في الجمعية التعاونية، المبادئ التعاونية والعمل بيها، المبادئ العامة للإدارة التعاونية، الديمقراطية التعاونية، البنيان التعاوني الشعبي ثم العلاقة بين الدولة والحركة التعاونية. وتعتبر المنظمات التعاونية أنسب حاضنة ووسيلة فاعلة لتوظيف التقنيات الحديثة (الابتكار) لتطوير وتحسين جودة المنتجات التي تقوم من أجلها المشروعات الصغيرة للمرأة المعيلة، مثل الحرف و الصناعات التقليدية. وأثبتت التعاونيات النسوية في التجربة العالمية أنها من الأساليب الفعالة لتحقيق التمكينة الأقتصادي بزيادة قدرات المرأة في اتخاذ القرارات والوصول والتحكم في الموارد تعزيز المكانة التي تحتلها المرأة في الاقتصادي الوطني، ورفع المهارات وزيادة الحصيلة المعرفية لها من خلال التعليم، تزويد النساء وخاصةً الفقيرات والريفيات بالتسهيلات التمويلية والتسويقية مع رفع نسبة مشاركة النساء في رسم السياسيات البرامج الاقتصادية والعمل على تضمين النوع الاجتماعي في تلك السياسات والبرامج الاقتصادية. وهنا لابد لنا من أتباع منهج يعتمد علي أهمية فهم حياة النساء ويسعي الي سماع اصواتهن ولا يهمش خبراتهن وتاريخهن وذلك لكل أنواع النساء، خاصة المعيلات مثل الأرملة، المطلقة، والمهجورة وزوجة العاطل، وزوجة المريض, الزوجة الثانية, زوجة العاجز والمريض...الخ، حيث اثبتت الدراسات ان اعلي نسبة كانت في الارامل وتليها المطلقات.
مقترح الورقة :
البدء فورا بدراسة تكوين وأنشاء التعاونيات الأنتاجية النسوية النموذجية، والتي من الأفضل أن تكون في مجال الأنتاج والأدخار والأقراض ، بالأضافة للتعاونيات المتعددة الأغراض، وهي أنسب الأشكال للأستفادة من خدمات التمويل الأصغر. ونقترح هنا البدء بمبادرة تكوين وأنشاء تعاونيات نسوية نموذجية، يضع التصور للازم لتنفيذها لجنة أستشارية متخصصة تضم عدد من الخبراء والمهتمين في مجال التعاونيات والتمويل الأصغر لضمان سير العمل وتجويد الأداء التعاوني والتمويلي والأداري في هذه التعاونيات وتوقيم وتصحيح مسارها حتي تصبح نموذجا يتحذي به محليا وعالميا، وذلك برئاسة جمعية بابكر بدري ووتضم في عضويتها جامعة الأحفاد وحدة التمويل الأصغر ببنك السودان المركزي، وبعض جهات الأختصاص الأخري بالأضافة الي متخصصين وخبراء تعاونيين. أضافة الي ذلك الأستعانة بمنظمات الأمم المتحدة المتخصصة، والمنظمات التعاونية العالمية مثل الحلف التعاوني الدولي، البوابة العربية للتمويل الأصغر، والمنظمات التعاونية الأقليمية والدولية الأخري، الي جانب الأتحاد التعاوني العربي، لدعم وتنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاصة بالمرأة عبر التعاونيات النموذجية المقترحة.
هذه المقالة هي جزء من ورقة عمل مقدمة الي المؤتمر الأقتصادي بجامعة الأحفاد بالسودان الذي عقد يومي 2 – 3 أكتوبر 2011.
لقراءة الوثيقة كاملة يرجي النقر هنا.
مصادر ذات صلة
