وتابع خلال حديثه الخاص لـ«الرؤية الاقتصادية»، أن الظرف الراهن كشف عن حاجة ملحة للابتكار، ومن ثم، فإنه من الضروري في هذه المرحلة الجديدة أن يدرك القطاع المالي الإسلامي والتقليدي، على حد سواء، أن الخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لها هدف شرعي، وليست مجرد بديل مصطنع للخدمات المالية التقليدية، ومع أن الهيكليات المبتكرة ضرورية في مرحلة النمو التالية، إلا أنها لا بد أن تبقى منسجمة مع روح الشريعة، مشيراً إلى أن القطاع المالي الإسلامي خطا خطوات واسعة نحو تزويد عملائه بمنتجات تنافسية، أسوة بقطاع الخدمات المالية التقليدية، ولكن بالنسبة إلى قطاع لا يتعدى عمره العقود الأربعة، فإنه لايزال يزخر بالكثير من الفرص غير المستغلة، وهذا يتطلب ابتكاراً في الخدمات والمنتجات وإدارة السيولة.
نمو غير مسبوق
وقال عمر، «إن القطاع شهد نمواً غير مسبوق، استطاع معه أن يتحول من قطاع متخصص جداً في بداياته المتواضعة إلى جزء لا يتجزأ من جميع الأسواق المالية الكبرى في العالم»، مضيفاً أن الأسواق العالمية تسعى جاهدة إلى طرح المنتجات المالية الإسلامية بأشكال وأسماء مختلفة، إما على أنها خدمات مالية إسلامية، أو خدمات متوافقة مع الشريعة الإسلامية، أو خدمات مالية بديلة، ومشيراً إلى أنه مهما اختلفت المسميات، فإن الأمر المؤكد الذي لا يرقى إليه الشك، هو أن القطاع يشكل واحداً من أسرع القطاعات المالية نمواً في العالم.
واستند عمر في هذا الصدد إلى أداء صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة، مشيراً إلى أن قيمة هذه الصناديق اليوم، تتراوح ما بين 50 مليار دولار إلى 70 مليار دولار.
وفي السياق نفسه، قال عمر، «يتبين أن صناديق الوقف الاستثماري العقاري، باتت تكتسب شعبية متزايدة بصفتها هيكلة صناديق يمكن طرحها بالتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية»، مضيفاً «يتم تصنيف هذه الصناديق ضمن خطط الاستثمار الجماعي، حيث يتم حشد أموال المستثمرين واستثمارها في محفظة أصول عقارية متوافقة مع أحكام الشريعة، أو أصول ذات صلة بالقطاع العقاري. وغالباً ما يتم تأجيرها عن طرق هيكل الإجارة، فيما تشكل إيرادات الأصول المؤجرة ربحاً لصناديق الوقف الاستثماري العقاري التي يمكن توزيعها على حاملي الوحدات، وبحسب عمر فإن صناديق الوقف الاستثماري العقاري الحديثة، تستخدم عموماً هيكل الإجارة كقاعدة لاستثماراتها».
تحديات محتملة
وحول التحديات والفرص التي تواجه القطاع المالي الإسلامي، قال عمر قبل 40 عاماً تقريباً، شهد النظام المالي العالمي ظهور القطاع المالي الإسلامي، الذي يواصل نموه السريع، في وقت باتت فيه الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة تغطي العالم بأسره، وقد وصلت هذه الخدمات إلى مناطق تحكمها اختصاصات قضائية إسلامية وغير إسلامية، واختصاصات مدنية وإسلامية.
ومما لا شك فيه أن هذا القطاع يواجه الكثير من التحديات المحتملة، بما فيها الابتكار وتوحيد المعايير، وإرساء البيئة التنظيمية، وحسب عمر، كشفت المرحلة الحالية حاجة ملحة نحو الابتكار، مشيراً إلى أن القطاع المالي الإسلامي، خطا خطوات واسعة نحو تزويد عملائه بمنتجات تنافسية، أسوة بقطاع الخدمات المالية التقليدية، ولكن بالنسبة إلى قطاع لا يتعدى عمر الأربعة عقود، فإنه لايزال يزخر بالكثير من الفرص غير المستغلة.
وهذا يتطلب ابتكاراً في الخدمات والمنتجات وإدارة السيولة. حيث إن السيولة قصيرة الأجل على سبيل المثال، تتطلب هيكليات أكثر ابتكاراً، حيث أدت مرابحة السلع المعتمدة حالياً، إلى استخدام هيكليات التورق المثيرة للجدل، ولا بد أيضاً من تزويد السوق ببدائل أخرى، في الكثير من مجالات القطاع المالي الإسلامي، بما في ذلك السيولة قصيرة الأجل المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مثل الصكوك قصيرة الأجل.
ولكن من الأهمية بمكان أن يبقى هذا الابتكار على توافق دائم مع أحكام الشريعة الإسلامية.
ومن ثم، فإنه من الضروري في هذه المرحلة الجديدة أن يدرك القطاع المالي الإسلامي والتقليدي، على حد سواء، أن الخدمات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية لها هدف شرعي، وليست مجرد بديل مصطنع للخدمات المالية التقليدية، مشيراً إلى أنه على الرغم من أن الهيكليات المبتكرة ضرورية في مرحلة النمو التالية، إلا أنها لا بد أن تبقى منسجمة مع روح الشريعة.
توحيد المعايير
وأكد عمر أن قطاع الخدمات المالية الإسلامية انبثق من مبادئ الدين الإسلامي، التي تخضع للكثير من التأويلات الشرعية، الأمر الذي أدى إلى تنوع آليات تطبيق هذه المبادئ على الهيكليات المالية باختلاف المؤسسات المالية المتنوعة، ومن هنا تبدو الحاجة ماسة إلى توحيد المعايير، مع استمرار هذا القطاع في النمو.
وعلى الرغم من صعوبة توحيد الفتاوى الشرعية في هذا الخصوص، إلا أنه يمكن العمل على توحيد العناصر المشتركة للهيكليات المتفق عليها من قبل أغلبية علماء الشريعة، مع إفساح المجال لتعديلها وتطويرها عبر السلطات القضائية والمذاهب المختلفة، واستند عمر في هذا الصدد، إلى الخطوات التي قامت «هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية» لمساعدة هذا القطاع، حيث أصدرت معايير متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بهدف توفير مبادئ متفق عليها يمكن العمل بمقتضاها ضمن هيكليات مالية مشتركة، وهو ما من شأنه توفير منصة راسخة تفسح المجال، أمام المزيد من النمو والتطور للقطاع المالي الإسلامي.
وفضلاً عن ذلك، فقد بدأ عدد من الاختصاصات القضائية بجمع وتصنيف الفتاوى الصادرة في أسواقها، الأمر الذي من شأنه أن يساعد المعنيين على وضع الهيكليات الخاصة بالتعاملات المالية الإسلامية.
وحسب عمر، يمكن لعملية جمع وتصنيف الفتاوى أن تفيد أيضاً في تشجيع الابتكار في القطاع، خصوصاً إذا ما توافر الفهم العام لكيفية هيكلة التعاملات الأساسية، وعندها يمكن طرح المفاهيم المبتكرة ومناقشتها مع علماء الشريعة، وهو ما قد يعزز عملية التوافق مع الشريعة.
وهنا تبرز أهمية عمل «مجلس الخدمات المالية الإسلامية»، و«هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية»، ليس فقط في تشجيع وتسهيل عملية توحيد المعايير وتطبيقها عبر قطاع الخدمات المالية الإسلامية فحسب، بل وكذلك الارتقاء بهذه المعايير بما يتماشى مع أفضل الممارسات العالمية بعد أخذ خصوصية القطاع المالي الإسلامي بعين الاعتبار، وهو ما قد يسهم في إعلاء شأنه على الصعيد الدولي.
فرص
وعلى الرغم من وجود تحديات حقيقية أمام القطاع، فإن الفرص المتاحة في هذه المرحلة بحسب عمر، لا تعد ولا تحصى. فالعمل مستمر على استحداث منتجات جديدة، بدءاً من صناديق التحوط المتوافقة مع الشريعة الاسمية، والمعتمدة على هياكل «العربون» و«بيع السلم»، وانتهاء بالصناديق الاستثمارية المتداولة، وصناديق الوقف الاستثماري العقاري المتوافقة مع الشريعة.
يضاف إلى ذلك، وجود اهتمام متزايد باستحداث هيكليات إسلامية لاعتمادها كنموذج للتمويل، متناهي الصغر ذي صبغة إسلامية، وهو ما من شأنه تعزيز ارتباط القطاع المالي الإسلامي بالالتزامات الأخلاقية الاجتماعية، التي ينطوي عليها الدين الإسلامي.
وبغض النظر عن التحديات والفرص المتاحة لهذه الصناعة المتوافقة مع الشريعة، إلا أن المتتبع لمتغيرات أدائها خلال الفترة الحديثة نسبياً على ظهورها، يرى أنه لايزال أمامها وأمام الاقتصاد الإسلامي عموماً طريق طويل قبل أن تصبح علماً واضح المعالم، في ظل تضارب الفتاوى ومراعاة الهيئات الشرعية في المؤسسات المالية الإسلامية، مصلحة هذه المؤسسات التي يعملون فيها، والمصلحة الشخصية، على حساب مستقبل الصناعة ككل، وما يمكن أن تقدمه للمجتمع بأفراده ومستثمريه.
مرادفات
الاستصناع:
يمثل واحداً من بضع عقود إسلامية، لا تكون فيها الأصول المعنية بالمعاملة موجودة وقت التعاقد. ويشار إليه بوجه عام على أنه عقد إنشاء يتم بموجبه جمع المال اللازم لتطوير أصول جديدة، مثل المصانع. عند التوقيع على عقد الاستصناع المصرفي يجب أن يكون مبلغ الاستصناع محدداً ومعلوماً للطرفين. وإذا ثبت مبلغ الاستصناع ديناً في ذمة المستصنع لا يجوز أن يتغير إلا إذا تغيرت المواصفات. فضلاً عن ذلك، فإن توفير المواد الأولية المستخدمة في صناعة السلعة موضوع عقد الاستصناع هي مسؤولية الصانع، ولا يجوز أن يسهم المستصنع في توفير تلك المواد أو بعضها منها. كما أنه لا مانع أن يشرف العميل طالب الصنعة على عمل الصانع النهائي، الذي يتعاقد معه البنك لتنفيذ المصنوع، وذلك للتأكد من التزام الصانع بالمواصفات المتفق عليها بين البنك والعميل، بشرط ألا ينشأ عن ذلك علاقة تعاقدية مباشرة بين العميل والصانع النهائي ذات صلة بالمصنوع. وإذا حصل المصرف من الصانع النهائي على ضمان للعيوب الخفية أو حسن التنفيذ أو على التزام بالصيانة لفترة بعد التسليم جاز له تحويل ذلك لمصلحة العميل. وعند إبرام عقد الاستصناع يجوز أن يتضمن هذا العقد خدمات التركيب أو التدريب على تشغيل الأصل، أو صيانته، أو أي خدمات أخرى مرتبطة بالمصنوع. ولا مانع، إذا كان البنك مستصنعاً، من توكيل الصانع ببيع المصنوع بربح إلى طرف ثالث نيابة عن المستصنع. لكن لا يجوز للبنك الصانع توكيل العميل المستصنع بمباشرة الصناعة وتنفيذ المصنوع نيابة عنه.
المضاربة:
هي عقد يوفر بموجبه صاحب رأس المال، الأموال للمدير (المضارب) بغرض الاستثمار. ويتم توزيع عائد الاستثمار (الربح) بين المضارب ورب المال، وفقاً لنسبة محددة مسبقاً يتم الاتفاق عليها في بداية العقد. كما يشار إليها بعبارة «هيكلة استثمارية بمشاركة الأرباح»، أو حساب استثماري بمشاركة الأرباح. وقد يوفر صاحب رأس المال الأموال للمضارب، ويفرض شرطاً على استخدام هذه الأموال، ويشار إلى ذلك بعبارة «حساب استثماري مشروط بمشاركة الأرباح»، وعندما يتم توفير الأموال من دون شروط، يسمى ذلك «حساباً استثمارياً غير مشروط بمشاركة الأرباح».
أرقام
توقع «المعهد الإسلامي العالمي للبحوث» أن تصل مساهمات التكافل العالمية إلى 7.4 مليار بحلول العام 2015.
3.1 مليار دولار إصدارات الصكوك المحلية
بلغ حجم إصدارات الصكوك الإماراتية خلال 12 شهراً الماضية، وحتى تاريخه، ما قيمته 3.1 مليار دولار، محتلة المرتبة الثانية عالمياً بعد ماليزيا التي بلغ حجم إصداراتها خلال هذه الفترة ما قيمته 17.7 مليار دولار. في حين حلت السعودية ثالثة، التي بلغت حصتها من الإصدارات 1.5 مليار دولار.
وذكر تقرير مؤسسة «ديلوجيك» للدراسات والأبحاث المالية، أن إندونيسيا جاءت رابعة، بإجمالي بلغت قيمته مليار دولار.
والبحرين خامسة بما قيمته 800 مليون دولار. وحلت كل من بريطانيا وتركيا في المرتبتين السادسة والسابعة، بحجم إصدارات بلغت قيمته 500 مليون دولار و400 مليون دولار لكل منهما على التوالي.
وذكر التقرير أن القطاع المالي استحوذ على أكبر حصة من الإصدارات، التي بلغت نسبتها 28 بالمئة، متبوعاً بالقطاع الحكومي بنسبة 26 بالمئة، وقطاع النقل بنسبة 20 بالمئة، في حين لم توجه إلى قطاع البناء والإنشاءات سوى نسبة 8 بالمئة من إجمالي إصدارات الصكوك، التي شهدتها فترة الاثني عشر شهراً الماضية، لتوزع نسبة الـ8 بالمئة المتبقية على قطاعات أخرى متنوعة.
لقراءة المقال من المصدر يرجي: النقر هنا.
مصادر ذات الصلة:
- موجز تحديات التمويل الأصغر الإسلامي
- لماذا لم ينتشر التمويل الأصغر الإسلامي على نطاق واسع حتى الآن؟
- الارتقاء بالتمويل الأصغر الإسلامي إلى نطاق أوسع
- دور التمويل الإسلامي فى تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة
- منتج الادخار الخاص بالنفايات المعاد تدويرها – اندونيسيا