- المعايير النوعية : والتي تصنف حسب طبيعة مشاركة الإدارة في أداء العمل والعاملين . وغالباً ما تكون أعباء اتخاذ القرارات التشغيلية والإدارية على عاتق المالك ، فضلاً عن وجود معايير قانونية للمشروعات الصغيرة ومعايير تكنولوجية وتنظيمية .
- المعايير الكمية : وأهم هذه المعايير وأوسعها انتشاراً هي معايير عدد العاملين ورأس المال المستثمر وحجم الموجودات وغيرها . ومن المعايير الكمية التي اعتمدتها منظمة التعاون والتنمية لتصنيف المشروعات الصغيرة هو معيار عدد العاملين ، وعلى وفق ذلك يتم تحديد حجم المشروعات ، وعلى وفق ما يأتي :
- عدد العاملين أقل من (20) فيعد مشروع صغير جداً .
- عدد العاملين أكثر من (20) وحتى (99) فيعد مشروع صغير.
- عدد العاملين بين (100-499) فيعد مشروع متوسط .
- عدد العاملين أكثر من (500) فيعد مشروع كبير .
ونحاول هنا بيان دور التمويل الإسلامي فى تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، مع عرض لمقومات نجاحها لتمويل المشروعات الصغيرة لتقوم بدورها المنشود في التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
ويعد التمويل الميسر عاملا مهما لرفع القدرة التنافسية لقطاع المنشآت الصغيرة،وتحاول المنشآت الصغيرة الترقى فى سلم المنافسة من خلال تحديث آلاتها ومعداتها والحصول على ماكينات ومعدات جديدة وأكثر تطورا مما يعنى الحاجة المتزايدة للتمويل. ويعد تحريم الربا هو المبدأ الرئيسى للتمويل الاسلامى،فالإسلام لا يقر بكون الإقراض نشاطا مولدا للدخل ،وقد سمحت الشريعة بالاقتراض فى حالات الضرورة الملحة وليس للعيش فى مستويات أعلى من إمكانيات الفرد أو أن يكون الإقراض وسيلة لتنمية المال بأخذ مقابل نتيجة الإقراض.
وهناك العديد من صيغ التمويل الاسلامى التى تناسب معظم المنشآت الصغيرة حيث يختار صاحب كل منشأة الصيغة التي تناسبه وتتفق مع ظروفه وإمكاناته وهذا أفضل وأجدى من نظام التمويل القائم على الربا والذي ثبت فشله في تمويل معظم المشروعات الصغيرة.فانه تجدر الاشارة الى أنه يمكن أن تتكامل هذه الصيغ مع بعضها البغض،فعقد المرابحه يكون قائما علي اساس شرء سلع ومواد فحسب للمشروع الصغير لا تلبي الحاجة الي دفع الاجور والسيولة الازمة للانفاق علي الانتاج بينما يتيح الاستصناع توفير التمويل للتكاليف المتغيره مثل الاجور والنفقات الادريه الاخري.كما ان السلم يشترط لصحته تعجيل دفع الثمن اما في الاستصناع فلا يشترط ذلك اذ يصح الاستصناع مع تأجيل دفع الثمن كله او بعضه.ويمكن ايضا ان تتكامل صيغ التمويل الاسلامي للتحقيق ارباحا اضافيه لا تتحقق عند تطبيق كل عقد منفردأ، فيمكن الجمع بين عقد الاستصناع وعقد المرابحه حيث يمكن القيام باستصناع بضائع معينه يحتاجها السوق ثم عند تسليمها يمكن ان تباع مرابحه كما يمكن الجمع بين عقد الاستصناع وعقد المشاركه وذلك بمشاركه صناع مختصين وعند ذلك يتم عقد استصناع للشركات التى هو طرف فيها. ايضا يمكن الجمع بين عقد الاستصناع وعقد السلم وذلك عندما يشترط في البيع الاول دفع الثمن في مجلس العقد اما البيع الثاني فلا يشترط فيه دفع الثمن في المجلس. وقد قامت مجموعه بنك النيلين بالسودان بالجمع بين عقدي الاستصناع والمرابحه حيث قامت بتمويل الصناعات الصغيره مثل معاصر الزيوت ومعامل صناعة الصابون وتقوم المجموعه بالاتفاق مع اصحاب الورش علي الاسعار والكميات المطلوبه وتواريخ تسليم المعاصر او المعامل مثلا وهنا تكون مجموعة بنك النيلين مستصنعا والطرف الاخر صانعا وبدورها تقوم المجموعة ببيع هذه المعاصر والمعامل الي صغار المنتجين والمهنيين وبعض الجهات الرسميه مثل صناديق التكافل الاجتماعي الحكوميه والاهليه وبذلك تكون المجموعة مستصنعا من جهه وبائعه وفق صيغة المرابحه من جهه اخري.هذا وقد كونت المجموعه شركه لهذا الغرض تقوم بالتعاقد مع الجهات المصنعه علي تجهيز ماهو مطلوب من أدوات ومعدات صناعيه وفق عقد الاستصناع وبعد ذلك تقوم اقسام الاستثمار بالمجموعة بالترويج لهذه المنتجات وبيعها بصيغة المرابحه.ومن خلال المضاربة يمكن توظيف الموارد المالية لدى أصحاب الكفاءات والخبرات المختلفة ممن لا تتوافر لديهم الموارد المالية اللازمة لتمويل مختلف أنشطتهم الاقتصادية والاستثمارية وليس الاقتصار على تمويل غرض محدد كما هو الحال فى المرابحة أو السلم أو التأجير.ففى المرابحة مثلا تصلح لتمويل شراء أو توفير سلع ومعدات أو خامات للاتجار فيها.وفى التأجير يتم توفير معدات للمشروع دون توفير المواد الخام ورأس المال العامل.أما المضاربة فمن خلالها يتم توفير كافة الموارد التمويلية المطلوبة للمشروع سواء فى شكل رأس مال ثابت أو عامل.لذا فان تكامل هذه الصيغ والمزاوجة بينها يعظم الأرباح ويوسع من فرص العمل.
وللتمويل الاسلامى مزايا عدة،منها:-
- بديل يقوم على أسس الشريعة الاسلامية يساهم فى توفير رؤوس الأموال وتدعيم القدرة التمويلية اللازمة للاستثمارات الضرورية لانتاج السلع والخدمات.
- القيام بالاستثمار المباشر فى مشروعات إنمائية أو المشاركة فيها،أو القيام بتمويلها،وذلك بهدف اقامة مشروعات انمائية جديدة أو لتجديد واحلال مشروعات قائمة فعلا،مما يساهم فى توسيع الطاقة الانتاجية فى مختلف القطاعات،ويؤدى الى دفع عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى الدولة.ويستلزم ذلك قيام هذه الاستثمارات على أسس عملية وخطط مدروسة،وقد توجد جهات متخصصة للقيام بدراسات حتى لا تتسم بالارتجال والتخبط.
- المساهمة فى تحقيق العدالة فى توزيع الثروة،وذلك بتوفير التمويل اللازم لصغار المنتجين وأصحاب الخبرات والمشروعات الذين لا يملكون رؤوس الأموال الكافية لتنفيذ هذه المشروعات.
- توفير بدائل متعددة أمام أصحاب رؤوس الأموال لاختيار مجال استثمار مدخراتهم الى جانب اختيار نظام توزيع الأرباح الذى يتلاءم مع ظروف كل منهم.
- . تحقيق التنمية المتوازنة والشاملة فى المجتمع وذلك بتنويع مالات الاستثمار وشمولها لقطاعات انتاجية عديدة الى جانب انتشار المشروعات الاستثمارية فى انحاء الدولة وهو ما يعنى اتباع نظام اللامركزية فى التنمية.
- الاعتماد على الموارد المحلية فى انشاء وتوفير فرص العمل.
وعلى ذلك فانه يمكن القول بأن استخدام صيغ التمويل الاسلامى لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة يلعب دورا اقتصاديا هاما فهى تعمل على توسيع أنشطة هذه المشروعات ومن ثم المساهمة فى تنمية الاقتصاد القومى وذلك من خلال:
- تحفيز الطلب على منتجات هذه المشروعات:فلا يشترط فى عدد من هذه الصيغ توافر الثمن فى الحال كما لا يتوافر فى عدد آخر توافر المنتج فى الحال فاذا افترضنا وجود رغبة لدى المستهلكين أو المنتجين على منتجات معينة نهائية أو وسيطة فان عدم توافر قيمة تلك المنتجات لا يمنع عقد الصفقات علي شراء تلك المنتجات على أساس دفع الثمن فى المستقبل دفعة واحدة أو على اقساط،أيضا يمكن اتمام الصفقات بدفع قيمة هذه المنتجات مقدما على أن يتم تسليمها فى المستقبل وفقا للشروط المتفق عليها.وينتج عن ذلك تشجيع الطلب على منتجات هذه المشروعات ولا يقف عدم توافر الثمن أو المنتج عائقا يحول دون اتمام عقد الصفقات مع هذه المشروعات.ولا شك أن تشجيع الطلب يدى الى استغلال الموارد ورفع مستوى النشاط الاقتصادى وتوفير المزيد من فرص العمل وبالتالى تنشيط الطلب على منتجات هذه المشروعات واحداث الرواج الاقتصادى.
- توفير التمويل الازم لهذه المشروعات: توفر هذه الصيغ تمويل التكاليف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ففى المرابحة مثلا تصلح لتمويل شراء أو توفير سلع ومعدات أو خامات للاتجار فيها.وفى التأجير يتم توفير معدات للمشروع دون توفير المواد الخام ورأس المال العامل.أما المضاربة فمن خلالها يتم توفير كافة الموارد التمويلية المطلوبة للمشروع سواء فى شكل رأس مال ثابت أو عامل.لذا فان تكامل هذه الصيغ والمزاوجة بينها يعظم الأرباح ويوسع من فرص العمل.كما أن لعقد الاستصناع دورا هاما فى تشجيع هذه المشروعات من خلال توفير التمويل نتيجة دفع قيمة منتجاتها مقدما.ومع توافر التمويل تتاح الفرصة أمام هذه المشروعات للنمو والازدهار واستغلال الطاقات الانتاجية المتوفرة لها وضبط التكاليف واستقرار ظروف الانتاج.
- تخصيص واستغلال الموارد الاقتصادية:تتميز صيغ التمويل الاسلامى بالمشاركة فى الأرباح فهى توفر المجال واسعا أمام اصحاب المهارات للابداع والتميز وتسخير مواهبهم فى الانتاج والابتكار دونما عوائق من اصحاب الأموال.وتشجع اصحاب المشروعات الصغيرة على بذل أقصى جهد مع حرصهم على نجاح مشروعاتهم والارتقاء بها لأنهم شركاء فى الربح الناتج وبذلك نضمن آلية ماهرة لتخصيص الموارد.
- القضاء على البطالة:تسهم هذه الصيغ فى القضاء على البطالة من خلال استغلال الموارد المالية وتحقيق التكامل بين الخبرات ورأس المال
وهناك معوقات عدة أمام نمو التمويل الإسلامي:
- فهو بحاجة لتعزيز أسس الشفافية، وإرساء بنى تحتية مناسبة،حيث أن هناك فجوتين رئيسيتين في البنية التحتية. إن السوق الثانوي غير ملائم، ويحتاج إلى التغير لتحقيق النمو المستدام، كما أن هذه المسألة بحاجة إلى الوقوف عندها وحل مبتكر. و لا تتوفر أي مجموعة من المعايير المطبّقة عالمياً.
- أضافة الى أن الكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التمويل في المنطقة مازالت غير كافية، وهذا تحد كبير أمام قطاع التمويل الإسلامي. فصيغ التمويل الاسلامى تحتاج فى تطبيقها لنوعية خاصة من العاملين،لدرجة تجعل توافر هذه النوعية عقبة رئيسية تحول دون امكانية تطبيقها،وذلك لأن أنظمة عمل هذه الصيغ يمثل بناء فكريا خاصا مصدره التشريع والفقه الاسلامى ،كما أن آليات العمل بها تختلف عن أليات العمل فى الأنظمة التى تعتمد سعر الفائدة ،الأمر الذى يستدعى ضرورة توافر كوادر مؤهلة تحيط بالقواعد والضوابط التى تحكم عمل هذه الصيغ .
- من جهة أخرى. يضيف البعض افتقار التمويل الإسلامي لآلية تقييم المخاطر، وفقدان عنصر التنوع والابتكار، إلى جانب عدم وجود تشريعات وقوانين واضحة وصريحة تحدد آلية عمل هذا القطاع، التي من شأنها إخراج هذه الصناعة من مآزقها. فالإبداعات تأخذ مكانها في شتى أنحاء العالم، وفي المراكز المالية العالمية. لذلك فمن الضرورى وضع معايير لصيغ التمويل الإسلامي حتى نجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين. وعندما يحصل القطاع على مقدار كبير حاسم، فسوف يحقق تلك المعايير العالمية.
- يلاحظ أيضا عدم وجود أي قانون واضح أو تشريع مفصل يحدد طبيعة عمل المنتجات المالية الإسلامية التي يتم طرحها. والتمويل المصغر أو التمويلات المالية البسيطة مهمة جداً نظراً للحاجة التي يبديها بعض التجار والأشخاص المحتاجين للسيولة في تسيير أعمالهم، وهو أمر جيد في ظل التشريع الإسلامي الذي يقسم الربح والخسارة ويجب على هذه التشريعات ان تضم أفضل الممارسات وخطوط تفصيلية للمنتجات يتم استخدامها من قبل المشرعين إلى جانب ذلك على المشرعين أن يمتلكوا مجلس شريعة مركزي أو راعي مستقل. وينقسم المتخصصون في الشريعة إلى قسمين الأول يتبع إلى باب الاجتهاد، الذي يبتكر بنية إسلامية جديدة، والمشرعون الذين يصدرون الفتاوى والأحكام على أسس ثابتة ومحددة سلفاً، وعلى المجتهدين العمل مع هذه المؤسسات، بينما المشرعون مطالبون بتقديم النصح لهذه المؤسسات. وفي حال ضمان استقلالية هذين القسمين، فإننا سنضمن شفافية أكثر في الاستشارات المالية. اضافة الى ضرورة الابتكار الذي يواجه تحديات في قيمة البحوث والدراسات التي يتم صرفها على المنتجات التقليدية مقارنة بالإسلامية. فالتنوع يفتح الباب واسعاً أمام العملاء والجمهور للاختيار بسبب التنوع الذي سيجدونه.
- ان معظم البنوك التى قد تتعامل بهذه الصيغ تفتقد فهم وطريقة التعامل مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتنظر لها علي انها عالية المخاطر وغير مربحة ومرتفعة التكلفة لانها تحتاج الي موظفي ذوي مهارات عالية يستطيعون اتخاذ قرارات التعامل مع هذه المشروعات ، كما ان العائد منها قد يعتبر ضئيل ،بجانب ان هذه البنوك لم تؤهل نفسها لمثل هذا النوع ،ولديها ضعف شديد في الخبرات في التعامل مع هذه المنشآت، وتطبيق نظم المعلومات علي هذه المشروعات ضعيف جدا بالاضافة الي ضآلة دراسات السوق والمنتجات التي يمكن ان تقدمها البنوك لهذه المنشآت.
لزيارة مصدر المقال برجاء النقر هنا.