Microfinance Gateway Sanabel - Microfinance Network of the Arab Countries  
 

English | Français | Español     بحث شامل للبوابة 


محافظ الفقراء: كيف يعيش فقراء العالم على 2 دولار يومياً

عرض ريتشارد روزنبرج

كتاب جديد يتحدى الافتراضات الشائعة عن الحياة المالية للفقراء

ريتشارد روزنبرج استشاري أول بوحدة البحوث ومعلومات السوق بسيجاب.

محافظ الفقراء: كيف يعيش فقراء العالم على 2 دولار يومياً بقلم داريل كولينز، جوناثان مردوخ، ستيوارت رازدرفورد، وأورلاندا روثفن، جامعة برنستن، 2009. ص 230.

يطلب مني البعض ترشيح كتاب عن التمويل للفقراء. ولسنوات كانت إجابتي، "هذا سهل – يمكن الاطلاع على كتاب ستيوارت راذرفورد الفقراء وأموالهم". ولكن ليس بعد الآن. إن جمع الأطراف ذات الصلة ليست بالضرورة طريقة مفيدة لمراجعة كتاب جيد، ولكنني لا يمكنني مقاومة الإعلان بيد ملوحة أن هذا ليس مجرد كتاب جيد، بل كتاب رائع، ويضم تقارير وتحليلات مبهرة وقراءة ممتعة أيضاً.

لقد تم بناء صرح التمويل الأصغر الحديث على عدد من الافتراضات بشأن احتياجات الفقراء. يركز محافظ الفقراء على ما يفعله الفقراء بالفعل. ويقدم صورة عالية الجودة للطرق التي تدير بها الأسر منخفضة الدخل نقودها. وتلقي هذه الصورة الضوء على الافتراضات المشتركة، بما يعيق بعض الافتراضات القائمة في العملية.

ويعتمد الكتاب على مئات المذكرات المالية على مدار عام، التي تجمع مرتين شهرياً من الأسر الريفية والحضرية في الهند، وبنجلاديش، وجنوب أفريقيا. وقد كشفت التقارير أن الأسر تستخدم بنشاط مجموعة واسعة النطاق من المدخرات والقروض، غالبيتها في الوقت نفسه. وقد تراوح تدفق النقود من وإلى هذه الأدوات من 75 بالمائة إلى 330 بالمائة من الدخل السنوي في الهند وبنجلاديش، وما يصل إلى 500 بالمائة في جنوب أفريقيا. وبما يتماشى مع دخلهم، تشارك هذه الأسر الفقيرة في المزيد من الوساطة المالية عن الأغنياء.

ويوضح الكتاب هذه النتيجة المذهلة من خلال التركيز على البعد الذي طالما يتم تجاهله في أبعاد الفقر. فأحياناً نفكر في دخل الفقراء وكأن المشكلة الوحيدة هي أنها لا يوجد دخل كاف. تفقد هذه الرؤية بعداً ضخماً آخر من أبعاد الفقر: الدخل يعد متنوعاً وينطوي على المخاطر. ولكن كما يشير المؤلفون، "من المشكلات الأقل تناولاً فيما يتعلق بالعيش على دولارين يومياً، هو أنه لا يتم الحصول على هذا المبلغ يومياً." نظراً لأن الفقراء يعيشون بالقرب من الحافة، يجب أن يسعون – ويقومون بذلك – أكثر من بقيتنا لتجنب الجوع، أو جمع المبالغ الأكبر التي يحتاجونها من فترة إلى أخرى للأحداث الحياتية أو فرص الاستثمار. وتعد المدخرات والقروض الأدوات الأساسية التي يعتمدون عليها في ذلك، ومن ثم، فإن توافر هذه الأدوات وجودتها بالغة الأهمية للأسر الواردة في المذكرات.

ومن هنا، "فالتمويل الأصغر" كما نعرفه لا يقدم الخدمات المالية للأفراد الذين ليس لديهم أي منها. فهو يزيد أدوات إلى تلك المتاحة للفقراء بالفعل. إلا أن غالبية هذه الأدوات لديها عيوب، خاصةً فيما يتعلق بإمكانية الاعتماد عليها. وعندما يحتاج الفقراء إلى الحصول على قرض، أو "سحب" أموال أودعوها (أي أقرضوها) لشخص آخر، قد لا تتوافر الأموال لدى ذلك الشخص، أو قد لا يرغب في تقديمها لأي من الأسباب.

ويشير المؤلفون إلى أن الأسر الواردة في المذكرات اليومية وضعت قيمة عالية لخدمات مؤسسات التمويل الأصغر لإمكانية الاعتماد عليها. وفي الوقت نفسه، واصلت الأسر استخدام الخدمات غير الرسمية لأنها تميل إلى أن تكون أكثر مرونة. ويخصص الكتاب فصلاً لإعادة تصميم بنك جرامين بعد أزمة التعثر في نهاية التسعينيات. أضاف "جرامين 2" الكثير من المرونة إلى خدمات جرامين، ونجح إلى حد كبير فيما يتعلق بالانتشار والسداد.

ويقدم الكتاب خواطر هامة حول موضوعات أخرى لا يمكنني سوى أن أشير إليها هنا، من بينها: استخدام الفقراء للقروض والمدخرات لجمع المبالغ الأكبر من النقود التي يحتاجونها للأحداث الحياتية أو الاستثمار، وأهمية الأدوات المهيكلة التي يستخدمونها لفرض النظام على المدخرات، وكيف ينظر الفقراء إلى أسعار الخدمات المالية (ملحوظة: بشكل مختلف عن الاقتصاديين)، وأخيراً توصيات بشأن كيف يمكن لمقدمي خدمات التمويل الأصغر وغيرهم تحسين الخدمات التي يقدمونها. ومن النتائج الأساسية التي يتوصل لها الكتاب، أن الأسر الفقيرة في الدراسة تقدر وتستخدم الخدمات المالية أكثر لإدارة استهلاك الأسر وتدفق النقد أكثر من أغراض استثمارات الأعمال. وبعبارة أخرى، فإنهم مثلنا. يتمثل الاختلاف في أن إدارة الاستهلاك أكثر أهمية للفقراء. وعندما يتم إخبارنا أن الدليل بشأن خروج التمويل الأصغر بالأفراد من الفقر غير واضح، وأن العديد (غالباً أغلبية) العملاء يستخدمون القروض الصغرى والمدخرات لتيسير الاستهلاك بدلاً من تنمية المشروعات متناهية الصغر، فإننا نصاب بخيبة الأمل، وننظر إلى تيسير الاستهلاك بكونه مجرد مسكن للألم. ونتساءل "إذا كان الأمر كذلك، لم نهتم؟". أرجح أننا نتفاعل على هذا النحو فقط لأن احتياجاتنا الأساسية من الاستهلاك نادراً ما تتعرض للتهديد. وكما يوضح الكتاب، الفقراء يرون الأمر بشكل مختلف.

وقد أثارت الدراسات الحديثة بعض الشكوك بشأن المزاعم بأن التمويل الأصغر أداة ذات قوة خارقة للخروج بالفقراء من دائرة الفقر. وربما ستظهر المزيد من الدراسات التي تحمل نفس الزعم، أو ربما لا. وعلى أي حال، فإن كتاب محافظ الفقراء يعد تذكرة قوية بأن الخدمات المالية التي تعد أدوات هامة يستخدمها الفقراء للتعامل مع الفقر (سواء ينجحون في الخروج منه أم لا)، وأن تحسين الاعتماد والجودة لهذه الخدمات يضيف قيمة حقيقية لحياتهم.

وبالطبع، لا يزعم المؤلفون أن المذكرات المالية في ثلاثة بلدان تقدم صورة مؤكدة للفقراء حول العالم. هل يمكننا قول أي شيء بشأن أهمية التمويل الأصغر للأفراد في مواقع أخرى؟ أعتقد ذلك. هناك المئات من الملايين من الفقراء الذين "يصوتون بأقدامهم"، لتوضيح مدى تقديرهم للتمويل الأصغر من خلال التجمع له في مجموعات عند توافره، وعلى الأخص من خلال سداد القروض بأمانة مرة بعد أخرى عندما يكون الدافع السائد للسداد ليس الضمان، أو ضغط المجموعة، بل الرغبة في استمرار الحصول على الخدمات في المستقبل.

قد يتضح أن القروض الصغرى على مدار سنة لا تعمل على تحسين الدخل مثل سنة من التعليم الأساسي للمرأة أو غيرها من الخدمات الاجتماعية. إلا أن طرح القيمة الأساسي وراء التمويل الأصغر ليس كل "جرعة" أكثر قوة، ولكن أن كل جرعة تكلف أقل في الدعم. إن البرامج الاجتماعية مثل التعليم الأساسي والرعاية الصحية عادةً ما تتطلب جوانب ضخمة للدعم، واستخدام أموال الضرائب التي تقل عاماً بعد عام. التمويل الأصغر مختلف: عندما يتم بالطريقة الصحيحة، فإن أوجه الدعم الصغيرة تؤدي إلى إقامة مؤسسات دائمة التي يمكنها مواصلة تقديم الخدمات عاماً بعد عام بدون المزيد من الحاجة إلى الدعم، وتوسيع نطاق هذه الخدمات للوصول إلى الملايين من العملاء منخفضي الدخل الذين يريدونها بشدة. (وهذه، بالمناسبة، ليست مجادلة لصالح التمويل الأصغر. إنها لصالح التمويل الأصغر الذي يتم بشكل صحيح.)

 
عن البوابة العربية | اتصل بنا | قدم اسهاما | اخبر صديقا