س: لا زال بناء الأصول موضوع جديد على الكثيرين ممن يعملون في التمويل الأصغر. أيمكنك إعطاء القراء فكرة سريعة عن هذا المفهوم؟
|
"نقص الدخل يعني أن المرء لا يستطيع الاستمرار أما نقص الأصول فيعني أنه لا يستطيع التقدم." |
الفكرة الرئيسية خلف بناء الأصول هي أن برامج التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر، بما فيها مبادرات التمويل الأصغر، يجب أن تتضمن طرقاً لجعل الفقراء يبنون أصولاً وليس فقط دخولاً. فرغم أن الدخل مهماً إلا أنه ليس كافياً، وبدون المدخرات والأصول المنتجة – بيت، أرض، مشروع أصغر، تعليم ومهارات، استثمارات أو حساب معاش - يكون من الصعب، أو المستحيل، أن يحقق الفقراء الأمان المالي خاصة عبر الأجيال. باختصار، نقص الدخل يعني أن المرء لا يستطيع الاستمرار أما نقص الأصول يعني أنه لا يستطيع التقدم.
|
الآثار المحتملة لبناء الأصول المصدر: الأصول والفقراء، 1991. |
س: هل بناء الأصول فكرة جديدة حقاً؟
رغم أنها قد تبدو فكرة واضحة جداً بالنسبة للكثيرين منا أثناء قراءة هذا الحوار، إلا أن تنمية الأصول فكرة راديكالية حقاً في النقاشات حول مكافحة الفقر التي غالباً ما دارت حول الدخل والاستهلاك.
فكروا في الأمر: المقياس الأكثر قبولاً للفقر حول العالم يتحدد بالدخل. إن كنت تكسب أو تعيش على أقل من دولار في اليوم في دولة نامية فأنت فقير. ولأننا صورنا المشكلة على أنها مسألة دخل، حاولنا حلها عن طريق الدخل أيضاً أ عن طرق العمل على جعل الفقراء يصلون لمستوى معين من الدخل.
لا نطرح إهمال الدخل لكن ما نقوله هو أننا يجب أن نفكر أيضاً في الفقر باعتباره مسألة مدخرات وأصول وهو ما لم يتم الانتباه له كثيراً حتى الآن من قبل الممارسين أو صانعي السياسات. ماذا لو عرفنا الفقر على أنه أيضاً النقص في مستوى معين من الأصول المستخدمة في الاستثمار أو التنمية طويلة الأمد. لو فعلنا ذلك، سنبدأ في البحث عن حلول قائمة على الأصول، وهي فكرة غير مألوفة لها آثار هائلة على تصميم البرامج والسياسات.
س: غالباً ما لاقت فكرة بناء الأصول رواجاً في الدول المتقدمة. كيف يمكنها أن تستقيم مع السياقات الموجودة في الدول النامية؟
يمكن لبناء الأصول، كأداة لخفض الفقر، أن تضيف قيمة للمبادرات الهادفة للقضاء على الاستبعاد والأمية الماليين وطرق الكسب المستدامة والمخرجات الصحية والتعليمية والمساواة بين الجنسين. لكن يجب أن نوضح شيئاً معيناً وهو إن حقل التنمية الدولية عمل على تنمية الأصول لمدة طويلة. فالجهود الرامية لمساعدة الفقراء على الحصول على الأرض والمواشي والسكن والتعليم والمهارات والمدخرات وغيرها من الأصول ليست بجديدة. الجديد في رأينا هو الإطار المتماسك لتنمية الأصول وأنه توجد آثار اجتماعية واقتصادية تترتب على امتلاك الأصول ليست بالضرورة مرتبطة بالدخل وأن تعرف المشكلة في إطار الأصول سيدفع بنا لإيجاد حلول في إطار الأصول أيضاً.
س: كيف تم دمج اقتراب بناء الأصول في مجال التمويل الأصغر؟
هناك الكثير من التداخل بين مجالي بناء الأصول والتمويل الأصغر. بشكل خاص، بدأت المدخرات تحظى بالاهتمام في إطار التمويل الأصغر وهو ما زعزع التصور الأساسي الخاطئ الذي ساد فيما سبق بأن الفقراء لا يمكنهم الادخار وأنهم لن يدخروا أبداً. لكن الدراسات أظهرت أن لديهم طلبا عنيفا على الادخار وها نحن نرى تركيزاً وتقديراً متزايداً للمدخرات وغيرها من الخدمات المالية في قاع الهرم.
|
السؤال الآن لم يعد هل يستطيع الفقراء الادخار أم لا. فبناء الأصول يعمل مع المدخرات الصغرى عن طريق تجاوز قضايا الوصول للخدمات المالية وحدها لنطرح السؤال "لم ندخر؟" |
السؤال الآن لم يعد هل يستطيع الفقراء الادخار أم لا. فبناء الأصول يعمل مع المدخرات الصغرى عن طريق تجاوز قضايا الوصول للخدمات المالية وحدها (رغم أن هذا في ذاته أمراً حاسماً) لنطرح السؤال "لم ندخر؟" ويهدف بناء الأصول أيضاً إلى تجاوز دور مؤسسات التمويل الأصغر عن طرق التأكيد على أدوار السياسة العامة والخدمات المالية الرئيسية في توفير طرق مستدامة ومنتشرة للوصول إلى الخدمات المالية التي تبني الثروات. إن قيمة بناء القدرات المضافة في التمويل الأصغر هي باختصار تعزيز المدخرات التي تؤدي إلى الأصول المنتجة مثل التعليم والبيت والأرض والمواشي والمشاريع الصغرى، إلخ.
س: أعطنا بعض الأمثلة على البرامج ذات العلاقة بالتمويل الأصغر القائمة على الأصول.
• إحدى أكثر المبادرات إثارة توجد في أوغندا حيث بدأ د. فريد سسيوامالا الزميل الأعلى في مؤسسة نيو أمريكا والأستاذ في جامعة كولومبيا بدأ برنامجاً رائداً للأطفال الأيتام والمعرضين للمخاطر. كل طفل حصل على حساب ادخاري وعرض عليه نسبة 2:1 مقابلة على مدخراتهم، والتي غالباً ما كانت مساهمات من أفراد الأسرة والأصدقاء، ليتم استخدامها في مصاريف التعلم الثانوي أو للاستثمار في نشاط مدر للدخل. وصل متوسط المدخرات إلى 50,52 دولار أمريكي لكل مشارك خلال فترة 6 أشهر أو 8,42 دولار أمريكي كمتوسط للوديعة الشهرية الخاصة بكل أسرة. وعن طريق المقابلة راكم كل مشارك في المتوسط 25,26 دولار أمريكي في الشهر أو 303 دولار أمريكي في السنة. هذا مبلغ هائل في دولة مثل أوغندا يقل متوسط الدخل السنوي للمواطن عن 300 دولار أمريكي.
• في بيرو، أنشأت شركة إدج فينانس سياسة لبناء الأصول بهدف زيادة قدرة السيدات الريفيات على الوصول للمدخرات والخدمات المالية. من خلال حسابات الادخار الشخصية في المؤسسات المالية المنتظمة حصلت الودائع الخاصة بأكثر من خمسة آلاف مشاركة على منح متوافقة. المعايير التي يتم على أساسها موافقة المنح هي أن تفتح المشاركات حساب ادخاري شخصي وأن تزيدن ميزان مدخراتهم الشهري المتوسط وأن يقومن بالسحب المنتج بهدف بناء الأصول في التعليم أو الصحة أو السكن أو المشروعات الصغرى.
• في إندونيسيا خصصت وزارة التنمية الاجتماعية اعتمادات مالية لمشروع رائد شبيه بهدف دعم الحسابات الشخصية للادخار من أجل المشروعات الصغرى والتعليم والسكن (سواء عن طريق إصلاح المساكن القديمة أو شراء الجديدة).
معظم مبادرات بناء الأصول تدر عوائد اقتصادية واجتماعية جيدة وهو ما يجعل هذه المشروعات التجريبية الرائدة ناجحة ومرحب بها من قبل صناع السياسة والمؤسسات المالية والمنظمات غير الحكومية. من المهم بالطبع أن يتم تصميم السياسات والبرامج بحيث تتكيف مع السياق السياسي والاقتصادي والثقافي في دولة معينة، لكن الحواجز المؤسسية التي تحد من إمكانية الوصول إلى والاشتراك في أنشطة الادخار تبقى تحدياً يجب القضاء عليه.
س: هل لاحظت أي اتجاهات كبرى تحدث في بناء الأصول في الدول النامية؟
أجل، هناك الكثير من الاتجاهات الحاصلة بالنسبة للمنتجات والاستراتيجيات التي تعزز تنمية الأصول. أحد النماذج هو ما نراه من تغير عالمي كبير في السياسات باتجاه الأنظمة القائمة على الحسابات بهدف تحقيق أهداف خاصة بالسياسة الاجتماعية وإيصال العوائد للناس (مثل توفير معاش من خلال إسهامات محددة مثل خطط 401(k) بدلا من الدفع المضمون أو أنظمة المعاش التقليدية). على سبيل المثال، قامت بعض الدول في جنوب أمريكا مثل تشيلي بإصلاح أنظمة المعاشات لتصبح أنظمة قائمة على الحسابات، ومن المتوقع أن تتبع دول أخرى النموذج التشيلي.
من المرجح أن يستمر هذا التوجه خاصة بسبب أن الحسابات أكثر مرونة وقدرة على الحركة في الاقتصاد العالمي. ورغم أن إمكانية استخدام هذه الحسابات في بناء أصول منتجة علامة مشجعة، إلا أنه من الضروري ضمان أن تتوفر لكل المواطنين القدرة على الاشتراك في هذه السياسات القائمة على الأصول في المستقبل. هذا يعني، كخطوة أولى، أن السكان كلهم يجب أن يكون لديهم حسابات وأن يكونوا قادرين على الوصول للخدمات المالية الأساسية.
س: ما هي أكثر الأفكار الخاصة بالسياسات إثارة في حقل الأصول؟
هناك فكرة معينة واعدة بشكل خاص وهي أن كلما تم البدء في عملية التعليم المالي والادخار والتنمية مبكراً في الحياة كلما كان ذلك أفضل مثلما هو الحال بالنسبة لحسابات تنمية الطفل.
|
حسابات تنمية الطفل (CDAs) |
حسابات تنمية الطفل صارت الآن سياسات قومية أو يتم تدشينها وتجريبها في أماكن متنوعة مثل كندا والمملكة المتحدة وبورتوريكو وسنغافورة وأوغندا والولايات المتحدة وكوريا الشمالية. وتقترح الأبحاث الموجودة وجهود العرض الناجحة أن هذه الحسابات يمكنها زيادة الإدماج المالي وتعزيز القدرات والكفاءة المالية والحماية من المخاطر الاقتصادية وتحسين طرق الوصول إلى التعليم وكذلك تحسين النتائج الصحية وعلى المدى الطويل تطوير حياة الناس.
إن نجاح المشروع الرائد الذي تم عمله مع الأطفال الأيتام والمعرضين للخطر في أوغندا الذي ذكرته من قبل شهادة على أن حسابات تنمية الطفل يمكنها أن تلعب دوراً كبيراً. فبالإضافة للنتائج الاقتصادية التي تمت مناقشتها، وجد د. سسيوالا أيضاً أن الأطفال الذين لديهم حسابات تنمية الطفل أحرزوا نتائج أفضل في التعليم من الذين ليس عندهم مثل هذه الحسابات. وبوجه خاص، كان هناك فرق واضح في أساليب الوقاية من فيروس نقص المناعة والخطط التعليمية والعلاقة بين الطفل ومن يرعاه.
لمعرفة المزيد عن مشروع الأصول العالمي ومبادرات أخرى شبيهة، يمكن زيارة موقعنا.