في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أصدرت منظمة العمل الدولية، بالتعاون مع مؤسسة ميونيخ لإعادة التأمين وفريق عمل المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء المعني بالتأمين الأصغر (الجزئي)، كتاباً جديداً بعنوان: حماية الفقراء: موجز عن التأمين الأصغر، حرره كريغ تشرشل، وهو من برنامج التمويل الاجتماعي التابع لمنظمة العمل الدولية. واستناداً إلى تحليل ما يزيد على 40 برنامجاً للتأمين الأصغر حول العالم والخبرة العملية لما يزيد على أكثر من 35 مؤلفاً، فإن هذا الكتاب يضم دروساً أساسية عن تقديم التأمين للأسر المعيشية منخفضة الدخل.
![]() |
|
يقول كريغ تشرشل أحد الأشياء التي تعلمناها أن الممارسات الجيدة القائمة ليست كافية بما فيه الكفاية. يرجى الضغط هنا للاطلاع على نص المقابلة بالكامل. |
الحاجة إلى توفير الحماية
العاملون في ظل الاقتصاد غير الرسمي وكذلك أسرهم يعملون ويعيشون في بيئات محفوفة بالمخاطر، حيث يتعرضون للعديد من المصاعب، منها الأمراض، والوفاة الناجمة عن الحوادث، والعجز، وفقدان الممتلكات نتيجة للسرقة أو اندلاع الحرائق، وضياع المحاصيل الزراعية، والكوارث الطبيعية والكوارث المتأتية من صنع الإنسان. ويتعرض الفقراء لهذه المخاطر أكثر من غيرهم من السكان، مع العلم بأنهم أقل الفئات قدرة على التكيف في حالة وقوع أية أزمة.
ويعد التأمين أحد السبل التي توفر للفقراء الحماية ضد هذه المخاطر. فمن خلال مساعدة الأسر المعيشية منخفضة الدخل على إدارة المخاطر والمصاعب التي يتعرضون لها، فإن التأمين الأصغر يمكن أن يساعدهم في أن يكون لديهم شعور بالثقة المالية حتى في مواجهة مواطن الضعف الكبرى. فإذا ما كانت الحكومات، والجهات المانحة، والهيئات الإنمائية، وغيرها حريصة على مكافحة الفقر، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة فإن هذا الكتاب الجديد "حماية الفقراء" يؤكد على ضرورة أن يكون التأمين أحد الأسلحة المتاحة في ترسانات هذه الجهات.
|
ما هو التأمين الأصغر؟ يعرف كتاب "حماية الفقراء" التأمين الأصغر على أنه حماية ذوي الدخول المنخفضة ضد مخاطر محددة مقابل دفع أقساط تأمينية منتظمة تتناسب واحتمال وقوع هذه المخاطر وتكلفتها. وهذا التعريف هو ذات التعريف الذي يجوز استخدامه بالنسبة للتأمين المعتاد فيما عدا السوق المستهدف المحدد بوضوح وهو: ذوي الدخول المنخفضة، حيث إن هذه الكلمات الثلاث، في سياق عرضها المتناثر في ثنايا هذا الكتاب، تبرز فرقاً كبيراً. |
المعوقات التي يتعين التغلب عليها
كما يوضح هذا الكتاب، ففي كثير من البلدان النامية، لم تكن الحكومات ولا شركات التأمين فعالة على نحو خاص في توسيع مظلة التغطية التأمينية لتشمل أشخاصاً عاملين في ظل الاقتصاد غير الرسمي. وحيثما تكون للحكومات برامج للحماية الاجتماعية، فغالباً ما تُقدم هذه البرامج من خلال الشركات وأرباب الأعمال الرسميين، وبالتالي لا يمكن أن تغطي هذه البرامج العاملين تحت مظلة الاقتصاد غير الرسمي وغير المعترف بهم. وعلى الرغم من أن بعض شركات التأمين بدأت تنتبه إلى السوق الهائل من الأسر المعيشية منخفضة الدخل الذي لا يحصل على الخدمات الكافية، فإن هناك العديد من المعوقات التي يتعين التغلب عليها إذا ما كانت هذه الشركات بصدد تقديم خدمات تأمين أصغر. وتتضمن هذه المعوقات:
• نظم توزيع التأمين غير المصممة لخدمة سوق الفئات المنخفضة الدخل.
• نظم المبيعات التقليدية التي تتضمن السماسرة، والوكلاء، والمبيعات المباشرة التي لا تصل إلى الفقراء.
• المنتجات غير المصممة للوفاء بالخصائص المحددة لسوق الفئات ذوي الدخول المنخفضة، بما في ذلك المشكلات المتمثلة، على سبيل المثال، في القيم المؤمن عليها غير المناسبة، والاستبعادات من التغطية التأمينية على نحو معقد، واللغة القانونية شديدة التعقيد التي تصاغ بها وثائق التأمين.
• التكاليف العالية التي تُحمل على الوثائق (البواليص) الصغيرة للغاية.
• تحيز الفقراء ضد التأمين. تشكك الكثير في دفع أقساط مقابل منتج غير ملموس انتظاراً لمزايا مستقبلية قد لا تتم المطالبة بها مطلقاً.
• ارتفاع تكلفة تثقيف العملاء، لخلق الوعي بقيمة التأميين
• تحيز شركات التأمين ضد الفقراء: من عدم الوعي باحتياجات الفقراء وهمومهم، وحتى انتشار الثقافة والحوافز المشجعة لبائعي منتجات التأمين على التركيز على وثائق التأمين الأكبر التي تعتبر أكثر ربحية
ضلعا التأمين الأصغر- ونقطة التقائهما
يعتبر التأمين الأصغر في الأساس مجموعة من الإستراتيجيات الغرض منها التغلب على هذه المعوقات. ويحدد كتاب "حماية الفقراء" حافزين رئيسيين لتقديم التأمين الأصغر: أحدهما يركز على مد مظلة الحماية الاجتماعية إلى الفقراء في غياب البرامج الحكومية المناسبة؛ والآخر يركز على تنمية نموذج العمل المناسب الذي يُمكّن الفقراء من أن يكونوا قطاعاً سوقياً يحقق ربحية (أو مستدام) بالنسبة لشركات التأمين التجارية أو التعاونية.
والأمر المثير للدهشة أن ضلعي التأمين الأصغر فيهما الكثير من القواسم المشتركة. وبغض النظر عن أن أحد هذين الضلعين ينظر إلى التأمين الأصغر من منظور نهج الحماية الاجتماعية أو من خلال نهج يستند إلى السوق، فإن العمليات الأساسية لبرنامج التأمين ستكون كما هي بصورة كبيرة. وفضلا عن هذا، بالنسبة لكلا النهجين، فإن الغرض هو خفض مواطن الضعف لدى الفئات العاملة من الفقراء من خلال تحفيز القطاعين العام (الحماية الاجتماعية)، والخاص (السوق الجديد) للقيام بعمل لم يكن فعالاً من قبل، ألا وهو: تقديم التأمين إلى الفقراء.
ومن ثم، فإن كتاب حماية الفقراء يستلهم الدروس والتجارب من ضلعي التأمين الأصغر، ويستكشف مجالات الالتقاء لخلق نماذج أو نظم بديلة لحماية الفقراء، مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والكيانات المشتركة والتعاونيات، وكذلك الحوافز التي تقدمها الحكومات لتصحيح أخطاء السوق.
وعلى الرغم من أن هذا الكتاب يغطي العديد من منتجات التأمين المختلفة التي تُقدم عن طريق مجموعة متنوعة من الترتيبات المؤسسية في أربع قارات، إلا أن هناك صورة واضحة للتأمين الأصغر آخذة في البزوغ، وخاصة فيما يتعلق بالتحديات الخاصة بالتأمين على الفقراء وكذلك العديد من الحلول. وتكشف النتائج أن التأمين الأصغر قابل للتطبيق على أرض الواقع، بل إنه يحقق أرباحاً في ظل ظروف محددة.
الجمهور المستهدف ومحتوى الكتاب
الجمهور المستهدف الأول لهذا الكتاب هو المتخصصون والعاملون (المحترفون والممارسون) في مجال التأمين الذين يقومون حالياً بتقديم خدمات التأمين لذوي الدخول المنخفضة أو الذين يفكرون في القيام بذلك. وكتاب "حماية الفقراء" موجّه أيضاً إلى الذين يقدمون المساعدة للعاملين في مجال التأمين مثل الجهات المقدمة للمساعدات الفنية، والجهات المانحة، وكذلك لواضعي السياسات، والجهات التنظيمية الذين لهم تأثير على بيئة عمل التأمين الأصغر.
وبالإضافة إلى تعريف التأمين الأصغر، فإن كتاب "حماية الفقراء" يغطي نطاقاً عريضاً من القضايا، تشمل:
|
|
• الدور حاسم الأهمية للتأمين الأصغر في مجال الحماية الاجتماعية.
• آراء متبصرة حول احتياجات الأسر المعيشية منخفضة الدخل فيما يتعلق بإدارة المخاطر.
• تحليل الدروس الرئيسية بشأن التأمين الصحي، والتأمين على الحياة طويل الأجل، والتأمين قصير الأجل المرتبط بالأوعية الادخارية ومنتجات الائتمان، وكذلك تعديل منتجات التأمين بما يتناسب مع خصائص النساء والأطفال.
• تفاصيل عمليات التأمين الأصغر، بما في ذلك أبواب عن تصميم المنتجات، والتسويق، وتحصيل الأقساط، والمطالبات، والتسعير، والإدارة المالية وإدارة المخاطر، ونظام الإدارة العامة، والتطور التنظيمي، وتلافي حدوث الخسائر.
• الترتيبات المؤسسية لتقديم تغطية تأمينية للفقراء، بما في ذلك الشراكات بين شركات التأمين ومؤسسات التمويل الأصغر، والنهج المدفوع باعتبارات المجتمعات المحلية، وشركات التأمين التي تملكها شبكات من تعاونيات الادخار والائتمان، والتوزيع من خلال موزعي التجزئة.
• الأدوار التي يضطلع بها أصحاب المصالح المباشرة، بما فيهم الجهات المانحة، والجهات التنظيمية، والحكومات، وشركات التأمين، وشركات إعادة التأمين، والجهات التي تقدم المساعدات الفنية.
• إستراتيجيات للمواءمة بين التغطية، والتكاليف، والسعر المقدم.
• التطورات المستقبلية في مجال التأمين الأصغر.
وبصورة عامة، فإن كتاب، "حماية الفقراء" يعتبر التأمين الأصغر حملة "للعودة إلى الأساسيات" للتركيز على احتياجات الفئات المحرومة فيما يتعلق بإدارة المخاطر، ولمساعدتهم على إدارة هذه المخاطر من خلال تضامن وتضافر الجهود الرامية إلى المشاركة في تحمل المخاطر. وعلى الرغم من أن برامج التأمين الأصغر لا تلتزم جميعاً بهذه القيم، إلا أن الكتاب يختتم بأنه كلما كانت هذه البرامج متاحة بصورة أكبر، كلما ازداد احتمال تحقيق المنافع المرجوة منها للفقراء الذي في أمس الحاجة إليها.
وثائق ذات صلة
• دروس مكتسبة بشق الأنفس Lessons Learnt the Hard Way (فريق عمل المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء بشأن الممارسات الجيدة والسيئة لتأمين الأصغر، دراسة حالة رقم 6)
• جعل التأمين يخدم مؤسسات التمويل الأصغر
• تقديم التأمين للأسر المعيشية للأسر ذات الدخل المنخفض: الجزء الأول: دليل أولي عن مبادئ ومنتجات التأمين

