البوابة العربية للتمويل الأصغر    
سنابل: شبكة التمويل الأًصغر بالبلدان العربية
 

English | Français | Español     بحث شامل للبوابة 


التمويل الأصغر وتنمية مشروعات الشباب الصغيرة والمتوسطة

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - البوابة العربية للتمويل الأصغر

تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة محور اهتمام السياسات الأقتصادية الهادفة إلى تخفيض معدلات البطالة في الدول النامية والدول المتقدمة بغض النظر عن فلسفاتها الاقتصادية وأسلوب إدارة اقتصادها القومي خاصة بالنسبة للشباب. وتمثل في الدول العربية ميدانا خصبا لتنمية وتطوير المهارات الإدارية والفنية والإنتاجية والتسويقية وتفتح مجالا واسعا أمام مبادرات الشباب للتوظيف الذاتى وتدعيم روح الابتكار والتجديد لضمان نجاحها واستمراريتها. فقد أثبتت التجارب الدولية أن أغلب الابتكارات وعمليات التطوير تتم بواسطة منشآت صغيرة لديها كفاءات متخصصة وحافز ابداعى. لذلك اتخذ مؤتمر العمل العربى فى دورته العادية الرابعة والثلاثون (شرم الشيخ ، مارس 2007) القرار رقم (1358) بشأن تحديد جدول أعمال الدورة (35) الخامسة والثلاثين لمؤتمر العمل العربي (فبراير 2008) حيث جاء البند العاشر بعنوان "المشروعات الصغيرة والمتوسطة كخيار للحد من البطالة وتشغيل الشباب فى الدول العربية". ويأتى اختيار ضوع المشروعات الصغيرة والمتوسطة كخيار للحد من البطالة وتشغيل الشباب فى الدول العربية تأكيداً على قناعة وإيمان أطراف الإنتاج بقدرة هذا القطاع على خلق المزيد من فرص العمل وبوجه خاص للمرأة والشباب وحاملى الشهادات العلمية وبدوره الحيوى فى معالجة مشكلات البطالة وزيادة الناتج المحلى الإجمالى. فقد تحول قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة من مجرد رافد للتنمية والإنتاج الصناعى إلى أحد أهم مجالات التشغيل والتنمية المتوازنة والعناية بالشباب كما تزايدت أهمية وظيفتيه الاقتصادية والاجتماعية، وبالتالى فمن الطبيعى أن تتواصل الاهتمامات بتنمية وتطوير هذا القطاع وتوفير مقومات نجاحه واستمراريته. وفي نفس الاتجاه طالبت الأمم المتحدة دول العالم بمواجهة تحديات تشغيل الشباب على أن يتم إعداد وتنفيذ برامج وخطط عمل وفقاً لأربعة أولويات وهى الصلاحية للعمل من خلال توجيه المزيد من الاستثمارات فى مجال التعليم والتدريب المهنى وتحسين مردودها، والمساواة فى الفرص وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص بين الجنسين فى مختلف المجالات، وإنشاء المشاريع من خلال تقديم كافة التسهيلات للبدء بمشاريع جديدة توفر مزيداً من فرص العمل للشباب، وإعطاء أهمية خاصة لتوليد فرص العمل وجعلها فى جوهر السياسات الاقتصادية الكلية.

الواقع العربي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

في واقعنا العربي يعتبر التمويل مشكلة رئيسية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب بالرغم من توفر عدد كبير من المصارف والمؤسسات المالية المتخصصة، ويعتبر تطوير نظام مالي سليم وفعال لتوفير مجموعة كبيرة من الخدمات المالية حجر الزاوية لنجاح واستمرار هذه المشروعات. فهناك قناعة لدى أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعدم قدرتهم على الحصول على التمويل اللازم لإقامة مشروعاتهم أسوة بأصحاب المشروعات الكبيرة ويعزي البعض ذلك إلى عدم معرفتهم الشخصية بالمسئولين بالبنوك، أو لعدم قدرتهم على تقديم الضمانات والبيانات المالية التي تشترطها الجهات المقرضة. الواقع أن الأمر يحتاج إلى وقفة موضوعية مع هذه الظاهرة التي أدت إلى استبعاد شريحة كبيرة من أصحاب المشروعات في الحصول على القروض والتسهيلات المصرفية، والعمل علي رفع قدرات المؤسسات التمويلية لتلبية أحتياجات أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من القروض اللازمة لتمويل. وهنا تبرز أهمية وجود برامج خاصة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بحيث لا تقتصر هذه البرامج على تقديم التمويل فقط، وذلك بتوفير عناصر أخرى بنفس درجة أهمية التمويل.

معاناه وعطالة

تعاني منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا (الدول العربية) من حاجة لم يسبق لها مثيل لفرص العمل، بمقدار 100 مليون وظيفة أضافية في 2020 ، في ظل معدل نمو للقوي العاملة ضئيل جدا 3%، بينما يقدر المعدل الوسطي للبطالة الأجمالية بحوالي 16%، وتشكل بطالة الشباب جزءا كبيرا من البطالة الأجمالية، بين 37% في المغرب و73% في سوريا وتناهز ال80% في البحرين. شكل الداخلون لسوق العمل مصر في 1988 حوالي 94% من العاطلين عن العمل 90% تراوحت أعمارهم بين 15 و29 عاما، وشكلت النساء في نفس العام 1988 النسبة الأكبر من العاطلين عن العمل، في الوقت الذي تشكل فيه حصة المرأة في القوي العاملة 2.21%. بالرغم من ذلك شهد الوطن العربي في العقدين المنصرفين زيادة مضطردة فى اعداد المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بسبب الاستجابة للطلب المتزايد من محدودى الدخل على الخدمات والسلع التى توفرها هذه الاعمال، باسعار مناسبة، وفى مواقع قريبة منهم يسهل الوصول اليها، أضافة لسوء الاحوال الاقتصادية التى دفعت باعداد كبيرة للبحث عن فرص للعمل فى هذا القطاع. وصحب النمو المتزايد فى هذا القطاع الذي تمثل فيه النساء الي جانب الشباب نسبا متزايدة، نموا مماثلا فى الطلب على التمويل الاصغر، في ظل مساهمة محدودة ومتواضعة للقطاع المصرفى الرسمى لتمويل المشروعاتالصغيرة والمتوسطة. وجاء اعلان الامم المتحدة العام 2005 سنة دولية للاقراض المتناهي الصغر، في محاولة لتحقيق الهدف الذي حددته قمة الاقراض بتخفيف نسبة الفقر إلى 50% بحلول العام 2015م اسهاما في بلوغ الأهداف الأنمائية للألفية الثالثة خاصة للنساء والشباب عبر التمويل الأصغر.

المشروعات الصغيرة والمتوسطة المفهوم والخصائص

على الرغم من الدور المحورى والحيوي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الإنتاج والتشغيل ومعالجة الكثير من المشكلات الاقتصادية، اختلفت اجتهادات الكثير من الباحثين والعلماء مع اختلاف المعايير والمقاييس التى اعتمدوها وأيضا مع اختلاف مراحل التقدم الصناعى والتكنولوجى والأوضاع الاقتصادية السائدة فى كل دولة، مما أثر علي تقديم تعريف موحد ومعتمد لهذه المشروعات. فما هو متوسط أو كبير فى دولة نامية يعتبر صغيرا فى دولة متقدمه وأن عبارة صغيرة ومتوسطة لها مفاهيم ومدلولات نسبية تختلف من دولة إلى أخرى ومن قطاع اقتصادى لأخر، حتى فى داخل الدولة نفسها. ويعزي هذا إلى الاختلاف في الهياكل الاجتماعية والاقتصادية فضلاً عن تباين المعايير في تحديد الأسس التي يتم بموجبها تحديد شكل المشروع ومنها البيانات الإحصائية التي تستخدم في تعريفها للنقص في هذه البيانات ولذا فإن التعريف سيظل متبايناً ومتأرجحا. يري المتخصصين بوجود أسلوبين يمكن استخداماهما الأول: يعتمد على الصفات النوعية التي توضح الفروق الأساسية بين الأحجام المختلفة للمشروعات مثل نمط الإدارة والملكية والفنون الإنتاجية المتبعة، والثاني: بالأخذ بالمؤشرات الكمية مثل العمالة ورأس المال وبالتالي لا يوجد تعريف جامع شامل لاختلاف النظرة العلمية والعملية ذلك لأن مصطلح المشروع الصغير "Small Business" يحمل بين جوانبه العديد من التساؤلات.

name


تصميم د. أحمد الكردي المصدر

دور المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الاقتصادات الصناعية

name

المصدر : صالح الصالحى ، أساليب تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الاقتصاد الجزائرى ، السجل العلمى لندوة ، المشروعات الصغيرة والمتوسطة فى الوطن العربي الإشكاليات وآفاق التنمية ، القاهرة ، يناير ، 2004، ص 169.

وتتعرض المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتعلقة بالشباب لمشاكل داخلية، كالتي تحدث داخل المؤسسة أوبسبب صاحبها كالنواحى المالية والتنظيمية والتسويقية والمالية والموارد البشرية والمعرفية ، وأخري خارجية تحدث بفعل وتأثير عوامل خارجية أو البيئة المحيطة مثل الأسواق ، الخدمات والتسهيلات المتاحة والنظم والتشريعات التى تنظم عملها.

العوامل المؤدية لفشل المشروعات الصغيرة والمتوسطة

name

المصدر : د . عبد الحميد مصطفى ، إدارة المشروعات الصغرى – دار الفجر للنشر والتوزيع سنة 2002.

ويتضح من خلال الجدول أن من أهم العوامل ، المؤثرة فى نجاح المشروعات هى العوامل الاقتصادية والعوامل ذات العلاقة بالكفاءة وإدارة وتسيير المشروع بالاضافة الي راس المال (التمويل). فهذا القطاع محتاج إلى قدر كبير من الدعم والمساعدات والمعونات الفنية لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة أمامه، لزيادة الكفاءاة الإنتاجية وزيادة معدلات الأرباح وخفض تكاليف الإنتاج وزيادة قدرته على المنافسة، ومن ثم زيادة فرص نجاح واستمرارية المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وللمساعدات والمعونات الفنية إشكال وأهداف مختلفة تشمل الأنظمة والبرامج التمويلية الخاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة التى تقدم القروض بشروط مريحة بالمقارنة مع البنوك التجارية. بالإضافة إلى تدخل مؤسسات ضمان المخاطر لتسهيل عملية التمويل ، وهى من أهم الآليات التى عملت بعض الدول على إيجادها لرفع وتشجيع المؤسسات المصرفية على تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة وضمان استمرارتيها.

التمويل الأصغر أحد المقومات الأساسية لتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تتمثل النظرة التقليدية للتمويل في الحصول على الأموال وإستخدامها لتشغيل أوتطوير المشاريع والتي تتركز أساساً على تحديد أفضل مصدر للحصول على أموال من عدة مصادر متاحة، ففي الاقتصاد المعاصر أصبح التمويل، خاصة التمويل الأصغر يشكل أحد المقومات الأساسية لتطوير القوى المنتجة و توسيعها و تدعيم رأس المال خاصة لحظة تمويل رأس المال المنتج. التمويل في الواقع ليس إلا وسيلة لتعبئة الموارد الحقيقة القائمة، وهو الإمداد بالأموال اللازمة في أوقات الحاجة إليها، وتوفير المبالغ النقدية اللازمة لدفع وتطوير المشاريع، أي هو الحقل الإداري ومجموعة الوظائف الإدارية المتعلقة بإدارة مجرى النقد و إلزاميته لتمكين المؤسسة من تنفيذ أهدافها ومواجهة ما يستحق عليها من التزامات في الوقت المحدد. ويعتبر التمويل أحد مجالات المعرفة التي تختص به الإدارة المالية وهو نابع من رغبة الأفراد ومنشآت الأعمال لتحقيق أقصى حد ممكن من الرفاهية. ويتمثل التمويل في كافة الأعمال التنفيذية التي يترتب عليها الحصول على النقدية واستثمارها، أي توفير الأموال اللازمة للقيام بالمشاريع الاقتصادية و تطويرها و ذلك في أوقات الحاجة إليها إذ أنه يخص المبالغ النقدية و ليس السلع و الخدمات و أن يكون بالقيمة المطلوبة في الوقت المطلوب بهدف تطوير المشاريع.

أهمية التمويل الأصغر

من المعالم الأساسية للمنشآت الصغيرة الحاجة إلى التمويل من الغير لصعوبة الاعتماد على التمويل الذاتي، وهذه المسألة من المعوقات الأساسية التي تواجهها وتحد من نجاحها، ولاسيما في المراحل الأولى من حياتها حيث الربحية القليلة والأعباء الثابتة، ومن ههنا تأتي أهمية التمويل الأصغر. فهذه المشروعات تحتاج للتمويل الميسر لرفع قدراتها التنافسية، وتمكينها من الترقي في سلم المنافسة، بتحديث آلاتها ومعداتها والحصول على التقنيات الجديدة مما يعنى الحاجة المتزايدة للتمويل. الا أن هناك الكثير من الصعوبات لا زالت قائمة وتشكل عوائق رئيسية أمام الاستفادة من التمويل الأصغر، وهناك حاجة ملحة لإيجاد بيئة مساندة من خلال عمليات إصلاح أعمق لتنظيم العمل ولللأطر القانونية والتشريعية، وإصلاح وتعزيز النظام المالي، توفير البيئة الأساسية ومساعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة على تطوير هياكل أدارية فاعلة، إي خلق إستراتيجية خاصة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة لخلق بيئة مساعدة لتشجيع الاستثمار، وتطوير المنافسة ودخول المشروعات الصغيرة والمتوسطة الفاعلة. ويجب أن تمكن الصيغ التمويلية للتمويل الأصغر من تلبية احتياجات القطاعات التي تنتشر بها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مثل القطاع الحرفي عن طريق شراء الآلات والمعدات اللازمة للورش المختلفة، القطاع المهني عن طريق شراء الأجهزة والمعدات الطبية للأطباء مثلا، القطاع التجاري عن طريق شراء البضائع سواء من الداخل أو الخارج، القطاع الزراعي عن طريق شراء التقوي المحسنة والأسمدة والالآت الزراعية الحديثة، القطاع الصناعي عن طريق شراء المعدات الصناعية المختلفة، القطاع الإنشائي عن طريق شراء معدات البناء المختلفة.

أساليب التمويل المختلفة

تنحصر مصادر التمويل في المدخرات الشخصية لمالك المشروع أوإجمالي المدخرات العائلية، أو من خلال الجمعيات التعاونية، إضافة إلى الاقتراض من البنوك التجارية في حالة الحاجة لذلك، أومن البنوك المتخصصة في توجيه التمويل نحوقطاع معين (الصناعي، الزراعي... الخ) أومن مصادر أخرى تتمثل عادة في مؤسسات الإقراض المتخصصة، وعادة ما تكون هذه المؤسسات مدعومة من قبل الحكومة والجهات الرسمية. أي أن التمويل الرسمى يتم عن طريق الحصول على التمويل من المؤسسات المالية (البنوك على الأخص) أو من خلال طرح الأوراق المالية (الأسهم والسندات) للاكتتاب العام على الجماهير، بينما التمويل غير الرسمى يتم عن طريق اللجوء إلى الأفراد من الأقارب والأصدقاء أو المرابين للحصول على التمويل. أما التمويل شبه الرسمى فيتم من خلال قيام مجموعة من الأفراد بتكوين (منظمة- جمعية) تجمعهم ويتم الحصول على التمويل اللازم لهم من المؤسسات المالية باسم الرابطة التى تقوم بتوزيع هذا التمويل عليهم على أن يكونوا متضامنين فيما بينهم لسداد عبء التمويل والتزاماته ويسمى هذا «نظم إقراض المجموعة».

name


التمويل التعاونى يتم عن طريق إنشاء جمعيات الادخار والائتمان التى تقوم على قبول الودائع والمدخرات من أعضائها ثم تقديم التمويل للأعضاء فى ترتيبات معينة إما فى صورة مستمرة أو من خلال ما يعرف بجمعيات تناوب الادخارات الائتمانية. والفرق بين نظام إقراض المجموعة والتمويل التعاونى هو أنه فى إقراض المجموعة يمثل المقترضون والوسطاء كيانات منفصلة، أما فى التمويل التعاونى فإن المقترضين المودعين يكونون الوسيط. فالمشاريع الصغيرة والمتوسطة للشباب تحتاج إلى التمويل في فترات حياتها بدءاً بتأسيس المشروع وانطلاقه، وأثناء تطويره وتنميته وتحديثه، وفي حالة استعداد المشروع وانطلاقه نحو الأسواق التصديرية، خاصة في مجالات البحث والتدريب ومتابعة الأسواق ومسايرة تطورات الإنتاج، إضافة إلى الحالات التي يتعرض فيها المشروع لأي حدث استثنائي. وجميع مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة على مختلف مستوياتها، تحتاج للتمويل المناسب والمهارات الإدارية الملائمة حتى تنمو وتحقق دخلاُ وربحا مقبولينً، حتي تشكل مفتاحاً مهماً لخلق فرص العمل. فهي تستخدم فنوناً إنتاجية بسيطة نسبياً تتميّز بارتفاع كثافة العمل، وتعمل على خلق فرص عمل تمتص بطالة الشباب والحد من طلب الوظائف الحكومية المتزايد ومواجهة مشكلة البطالة دون تكبّد تكاليف رأسمالية عالية، مع توفير فرصاً عديدة للعمل للشباب في المناطق الريفية من غير المؤهّلين بعد للانضمام إلى المشروعات الكبيرة والقطاع المُنظّم بصفة عامة. أن التمويل الأصغر وحد مهما بلغت أهميته غير كاف لإنجاح هذه المشروعات الشبابية فلا نجاح بدون رفع الكفاءة الإدارية من خلال التعليم والتدريب، مع توافر العناصر الأساسية لبرنامج تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتي يتعين أن تكون متكاملة متفاعلة في آن واحد كي تحدث الآثار المطلوبة منها. وتتمثل هذه العناصر في تقديم التمويل الكافي بالتحفيز اعلى الإقراض بفترات سماح مقبولة وأسعار فائدة مميزة، وتوفير التدريب للكوادر العاملة في هذه المشروعات وتشجيع ودعم الابتكار والتوسع في مراكز التدريب والتعاونيات، الي جانب إيجاد روابط بين المشروعات ذات الأحجام المختلفة بعضها البعض بما يحسن من القدرة التسويقية لها.

مشروعات الشباب والتمويل الأصغر من خلال الصيغ الإسلامية

من المفترض أن يقوم التمويل الإسلامي بتقديم تمويل عيني أو معنوي إلي المنشآت المختلفة بالصيغ التي تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية ووفق معايير وضوابط شرعية وفنية لتساهم بدور فعال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومن الممارسة الواقعية يتضح أن هناك العديد من الصيغ التمويلية المستخدمة بالمصارف الإسلامية ومنها (المرابحة، والمشاركة، والمضاربة، والاستصناع، والسلم، والإجارة ، والبيع بالتقسيط، والبيع بالوكالة، والبيع بالعمولة، وغيرها) ولكل صيغة من تلك الصيغ طبيعة تختلف عن الصيغ الأخرى. وبالرغم من ذلك تعاني معظم المشروعات الصغيرة، من صعوبات في الحصول على تمويل لإنشاء أو تطوير أو توسعة منشآتها، حيث تفضل غالبية البنوك، بما فيها البنوك الأسلامية، تمويل المنشآت الكبيرة ذات الأصول الرأسمالية الكبيرة والتي يتسم التعامل معها بالربحية الكبيرة وقلة المخاطرة. كما تحجم العديد من المصارف الاسلامة عن منح تمويل للمنشآت الصغيرة، وإن تم تمويلها في بعض الأحيان يكون علي أساس الإقراض بشروط قاسية، وهذا يسبب العديد من المعوقات، المتمثلة في الأحتياج الفعلي لتعزيز أسس الشفافية، وإرساء بنى تحتية مناسبة. أضافة الى أن الكفاءات البشرية المؤهلة في قطاع التمويل الأسلامي في المنطقة مازالت غير كافية، وهذا تحد كبير أمام قطاع التمويل الإسلامي. فصيغ التمويل الاسلامى تحتاج فى تطبيقها لنوعية خاصة من العاملين، لدرجة تجعل توافر هذه النوعية عقبة رئيسية تحول دون امكانية تطبيقها، وذلك لأن أنظمة عمل هذه الصيغ يمثل بناء فكريا مصدره التشريع الاسلامى،كما أن آليات العمل بها تختلف عن أليات العمل فى الأنظمة التى تعتمد سعر الفائدة، الأمر الذى يستدعى ضرورة توافر كوادر مؤهلة تحيط بالقواعد والضوابط التى تحكم عمل هذه الصيغ. كما أن التمويل الإسلامي يفتقر لآلية تقييم المخاطر وعنصري التنوع والابتكار، إلى جانب عدم وجود تشريعات وقوانين واضحة وصريحة تحدد آلية عمل هذا القطاع، التي من شأنها إخراج هذه الصناعة من مآزقها، بجانب ضعف معايير صيغ التمويل الإسلامي خاصة صيغة المرابحة، في ظل عدم وجود أي قانون واضح أو تشريع مفصل يحدد طبيعة عمل المنتجات المالية الإسلامية التي يتم طرحها. والتمويل الأصغر أو التمويلات المالية البسيطة مهمة جداً نظراً للحاجة التي يبديها الأفراد المحتاجين للسيولة خاصة المرأة والشباب لتسيير أعمالهم، ويجب على هذه التشريعات ان تضم أفضل الممارسات وخطوط تفصيلية للمنتجات. علي أن المشكلة الكبري تكمن في غياب الابتكار الذي الذي يمثل تحديا في قيمة البحوث والدراسات التي يتم صرفها على المنتجات التقليدية مقارنة بالإسلامية، لأن التنوع يفتح الباب واسعاً أمام العملاء والجمهور للاختيار بسبب التنوع الذي سيجدونه. فمعظم البنوك التى تتعامل بهذه الصيغ تفتقد فهم وطريقة التعامل مع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة للشباب والمرأة والحرفيين وصغار المنتجين، وتنظر لهذه المشاريع علي انها عالية المخاطر وغير مربحة ومرتفعة التكلفة لانها تحتاج الي موظفي ذوي مهارات عالية يستطيعون اتخاذ قرارات التعامل مع هذه المشروعات‏، كما ان العائد منها قد يعتبر ضئيل. كما أن هذه البنوك لم تؤهل نفسها للتعامل مع المحتاجين في المشروعات الصغيرة، الي جانب ضعف خبراتها في التعامل، وتطبيق نظم المعلومات، مع ضآلة دراسات السوق والمنتجات التي يمكن ان تقدمها البنوك لهذه المنشآت‏.

الخلاصة والتوصيـــات

نخلص من العرض السابق الي أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة بصورة عامة وأهميتها للشباب بصورة خاصة، مما يتطلب ذلك تفعيل وتنوع وتطوير أساليب التمويل الأصغر، لمواجهة الطلب المتزايد للتمويل الأصغر من قبل الشباب. ومن هنا نوصي بأن يخصص حيز معقول لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب عبر التمويل الأصغر، من خلال محور كامل يتناول كيفية تطوير خدمات التمويل الأصغر، خاصة الصيغ الأسلامية المعمول بها الآن، وبصورة أخص صيغة المرابحة، علي أن تقدم منتجات تمويلية جديدة تعتمد علي صيغ المشاركة والمزارعة والاستصناع، بجانب الأهتمام الشديد بالتمويل التعاوني عبر الجمعيات التعاونية.

 

سياسة الخصوصية   |   شروط الإستخدام   |   خريطة الموقع   |   المساعدة  |  شركاء البوابة   |   اتصل بنا   |   عن الموقع  |   إدارة الإشتراك  |  

CGAP © 2013  جميع الحقوق محفوظة