البوابة العربية للتمويل الأصغر    
سنابل: شبكة التمويل الأًصغر بالبلدان العربية
 

English | Français | Español     بحث شامل للبوابة 


التمويل الأصغر وتفعيل سلاسل القيمة لصالح المنتجين الزراعيين والوصول إلى الأسواق

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - البوابة العربية للتمويل الأصغر

مقدمة:

name
المصدر:الجمهورية
تدل مجموعة واسعة من البراهين والشواهد على أنّ التنمية الزراعية والريفية من أسرع طرق الحد من الفقر، لأنّ زيادة الناتج الزراعي للفرد الواحد والقيمة المضافة تميلان إلى التأثير إيجابياً على مدخول أشد الناس فقراً، مما يجعل الزراعة والتنمية الريفية أساسيتين للنمو المؤاتي للفقراء، حيث لازال العديد من أصحاب المزارع الصغيرة خاصة النساء، يكافحون من أجل توفير أدنى مستويات العيش الكريم. لذلك يتطلب الاهتمام بالحاجات الأساسية من غذاء وتغذية وألياف ووقود، خطة تحرك فعالة لزيادة الناتج الزراعي بطريقة مستدامة بيئياً، وإقتصادياً وإجتماعياً. وهنا فإن المزارعون يأتون في صلب الحل، لإنهم الذين يزرعون ويديرون الأراضي ويحافظون على التنوع الحيوي، خاصة في ظل زيادة عدد سكان العالم العربي بثلاثة أضعاف تقريباً منذ العام 1950، ومع حلول العام 2030 سيكون هناك الملايين من العرب في أنتظار الإطعام. وللتعامل مع هذه الحقيقة، يتعين علينا مضاعفة الإنتاج الزراعي، وزيادته بثلاثة أضعاف مع حلول العام 2050، خاصة في ظل تجاهل السياسات الزراعية عند وضع السياسات الأقتصادية الكلية للدول العربية، وبصورة كبيرة للدور الهام الذي يجب أن يلعبه المزارعون، وخصوصاً المزارعات اللاتي يمتلكن أراض ٍصغيرة كي نجعل من التنمية المستدامة حقيقة وواقعا، واضعين في اعتبارنا الضغوط الناجمة عن عملية التنمية والأنخفاض المتوقع لمعدل الأراضي الصالحة للزراعة بالنسبة لعدد السكان العرب في المستقبل القريب.

أن ما يبعث علي الأمل قدرة وديناميكية القطاع الزراعى العربي على الإستجابة لمتطلبات قطاع التصدير والتصنيع الزراعى من المواد الخام اللازمة للمنافسة بقوة وفاعلية فى أسواق التصدير الدولية، مما يحتم علي الحكومات المساندة المستمرة لمنتجى ومصدرى الحاصلات الزراعية، والإستفادة من الطاقات الزراعية الهائلة بالأستخدام الأمثل للموارد الزراعية المتاحة. فصغار المنتجين الزراعيين من أهم المحركات الأساسية للنمو والتنمية الزراعية. إن الإهتمام بصغار المزارعين والمنتجين يمثل ضرورة ملحة للخروج من الأزمة الغذائية الحالية، التى ضربت بجذورها في أعماق الأقتصاد العربي وكان لها عميق الأثر في حياة كل الناس. في هذا الاطار تبنت الكثير من الدول العربية فى خططها التنموية المتعاقبة وضع صغار المنتجين الزراعيين فى بؤرة الإهتمام بإعتبارهم العصب الأساسى للنمو وطاقة مكنونة هائلة لتحقيق التنمية الزراعية، من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة إيماناً بأهميتها في دعم التنمية الاقتصادية الشاملة. ذلك عبر حزمة من البرامج لدعم هذه المشاريع ولتعزيز قدراتها بتوفير الأدوات والوسائل الأنتاجية اللازمة والمحفزة لجعلها أكثر فاعلية ولتمكينها من التنافس على المستوى المحلي و الدولي، ومن ذلك ما يعرف بسلاسل القيمة. أن جعل منتجات صغار المزارعين والمنتجين قابلة للتداول التجاري من أهم آليات التمويل الأصغر التي ترتكز علي إستراتيجية ربط سلسلة القيمة لهذه المنتجات، مما يجعل سلاسل القيمة تمثل قيمة فعالة وقوية للمنتجين الريفيين، وسندا أساسيا لزيادة الأنتاجية والإنتاج الزراعي، وتوليد النمو الاقتصادي المتواتر. هذا يتيح الفرصة لتحسين وتعزيز القدرة الإنتاجية، وزيادة الدخل، وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال وصول صغار المزارعين المنتجين إلى الأسواق المحلية والعالمية وتمكنهم من بيع المزيد من إنتاجهم بأسعار مرتفعة ومجزية، أي تشجيع المزارعين على الاستثمار في أعمالهم التجارية الخاصة وزيادة منتجاتهم حيث الكمية والجودةوالنوع والتنوع.

أن فشل تجارب سياسات التنمية المهيمنة والتي يعبر عنها من اعلي الي اسفل (Top down) لمجابهة قضايا العطالة والفقر في الدول النامية، امر يتطلب التفكير المتأني، والنظر في منتجات جديدة وإدخال مفاهيم لتطوير منتجات التمويل بصورة عامة، والتمويل الأصغر ومنتجات المشروعات الصغيرة بصورة خاصة. وذلك من خلال رؤي مشتركة وممارسات عالمية مثل قرية واحدة منتج واحد (One Village One Product - OVOP) وممارسات وآليات التجارة العادلة (Fair Trade) وسلسلة القيمة (Value Chain). لأن المشروعات الصغيرة سواء الجديدة أو القائمة منها، تحتاج للتمويل المناسب والمهارات الإدارية الملائمة حتى تنمو وتحقق دخلا وربحًا معقولين، فتطور المشاريع الصغيرة يشكل مفتاحًا مهما لخلق فرص العمل وخلق الفرص الاجتماعية والاقتصادية المتكافئة خصوصًا بالنسبة للفئات والمجتمعات الفقيرة والأقل حظًا. وهنا يجب التنبه التام الي أن منتجات التمويل الأصغر والمشروعات الصغيرة وعملية تطويرها عملية تراتبية معقدة تتطلب كثيرا من الخطوات الدقيقة والمحكمة حتى لا نتسبب فى اهدار الموارد والوقت. فالمؤسسات الصغيرة تحتاج التمويل خلال سلسلة القيمة، وذلك بداية بتأسيس المشروع وانطلاقه وأثناء تطويره وتنميته وتحديثه بالصورة التي تتوافق مع الأسواق الداخلية والخارجية والانطلاق نحو الأسواق التصديرية. وفي نفس الوقت هناك أحتياج كبير للتمويل في مجالات أعداد دراسات الجدوي والتنفيذ والبحث والتدريب ومتابعة الأسواق ومسايرة تطورات الإنتاج إضافة إلى الحالات التي يتعرض فيها المشروع لأي حدث استثنائي. هذه متطلبات تحتاج الى تفكير مستمر لتطوير منتجات تمويلية تسهم فى تحسين الدخول للاسر وتساهم فى الدخل القومى، ورفع المستوى المعيشى لصغار المنتجين و المزارعين بادماج سلسلة القيمة فى زراعة المحاصيل الزراعية بصورة علمية بحيث يستفاد استفادة قصوي من التمويل الاصغر في هذا الربط الاسترتيجي الهام.

هذا الربط ضروري لمواجهة التحديات الماثلة أمام خلق بيئة داعمة لمنتجى هذه المحاصيل، المتمثلة في ضعف خدمات بناء القدرات و التدريب و ضعف تمكين المزارعين لانتاج معدلات أعلى و خلق فرص تسويقية بالاصافة الى دعم و تشجيع صادرات المحاصيل المنتجة. ويجب الا يتم التركيز على المواد الخام فقط، بل يستهدف أيضاً جميع مراحل و عمليات الزراعة ممتداً ليستهدف التسويق الخارجى العالمى لكل المحاصيل الزراعية، وصولا للآثار الأيجابية الكبيرة التى تعكسها الزراعات و الصناعات الصغيرة على الاقتصاد القومى مما يؤكد أهمية انفتاح الأسواق المحلية على المنافسة العالمية .

تعريف سلسلة القيمة:

مصطلح سلسلة القيمه استخدم من قبل مايكل بورتر في كتابه الميزه التنافسيه، إنشاء ودعم الاداء الراقي 1985، وتحليل سلسلة القيمه توصيف للانشطه داخل وحول المنظمه، ومايتصل بها من تحليل مناطق الضعف والقوة التنافسيه، أي تقييم قيمة كل نشاط من الأنشطة المعينة والذي يضيف الى منتجات او خدمات المنظمة أو الجهة المنتجة قيمة إضافية. والأصل في طرح هذه الفكرة ان المنظمة هي أكثر من مجرد تجميع عشوائي من الآلات والمعدات والناس والاموال فقط، وأنما مجموعة متناسقة ومتكاملة من هذه الامور المرتبة في شكل نظام بصورة علمية ومنهجية من خلالها يتم انتاج مميز للعملاء تجعلهم على استعداد لدفع الثمن المطلوب للمنتج، مما يؤكد أهمية الاداء الجيد للانشطه المرتبطة بالمنتج المعين، ثم الادارة الفاعلة والروابط بين هذه الانشطه بصورة تشكل مصدرا للميزة التنافسيه.

سلسلة القيمة هي الخطوات المتعاقبة في عملية الانتاج أو الأنشطة التي تضيف القيمة إلى منتج معيَّن حتى يصل إلى المستعملين النهائيين، ومفتاح مفهوم سلسلة القيمة هو أن اضافة القيمة تحدث عند كل مرحلة من المراحل. ويمكن قياس اضافة القيمة هذه وتحليل توزيعها على طول السلسة، بحيث تعّرف ما هي حلقات السلسلة التي توجد داخل حدودها ومدى ربحية هذه الحلقات القائمة والامكانيات المتاحة لإدخال حلقات اضافية.

وسلسلة القيمة (Value Chain) مصطلح يستخدم في مجال إدارة الأعمال ومنها الأعمال الزراعية وهي سلسلة النشاطات التي تساهم في رفع قيمة المنتج، حيث تمر كل المنتجات عادةً من خلال سلسة القيمة التي تبدأ بالبحث والتطوير والهندسة وتنتقل إلى التصنيع ثم تنتقل إلى الزبون أو يتم التخلص منها، وبمرور المنتجات في هذه السلسة ينشأ مايسمى بـ (Total- Life-Cycle Costing) وهي عملية إدارة جميع التكاليف المتعلقة بسلسة القيمة. أي هي الخطوات المتعاقبة في عملية الانتاج أو الأنشطة التي تضيف القيمة إلى منتج معيَّن حتى يصل إلى المستعملين النهائيين، حيث أن اضافة القيمة تحدث عند كل مرحلة من المراحل، ويمكن قياس اضافة القيمة هذه وتحليل توزيعها على طول السلسة، وبالتالي التعّرف علي ما هية حلقات السلسلة التي توجد داخل حدودها ومدى ربحية هذه الحلقات القائمة والامكانيات المتاحة لإدخال حلقات اضافية.

name
وإذا قسّمت السلسلة إلى مكوّناتها، أي التصميم والتوريد والانتاج والتوزيع، يمكن تحسين فهم بنيتها وكيفية عملها، وبالتالي تقدير فرصتها التنافسية داخليا وخارجيا، ولذلك من المهم جدا تحليل سلسلة القيمة ، حتي تصبح وسيلة فعالة لتصوُّر الأشكال التي يتخذها التكامل الوظيفي في عملية الانتاج، لأنه ينقل التركيز من الانتاج وحده إلى مجموعة الأنشطة المتنوعة التي تكوِّن السلسة.

أن الانفتاح والثقة والرغبة الحقيقية لكافة الأطراف في تحقيق النجاح، تعتبر من أسس النظام الفعال لسلسلة القيمة، خاصة في ظل ازدياد المنافسة بين الوحدات الاقتصادية ومع التقدم التقني المتسارع الذي يفرض علينا الاهتمام بشكل دائم ومستمر بالتكلفة كأحد سبل الوصول إلى الجودة الشاملة، لأن بقاء الحصة السوقية للمنشأة كما هي في ظل المنافسة الحالية يستلزم منها سعياً دائماً لإتباع أحدث الأساليب العلمية في احتساب التكلفة وفقا لسلسلة القيمة، من خلال تتبنى استراتيجيات واضحة للمنافسة وذلك استجابة للكثير من المتغيرات كي تكون قادرة على الحفاظ على هذه الحصة السوقية . هذه الأستراتيجيات، مع قابليتها للتنفيذ يجب أن تعتمد علي الكفاءة والقدرة المؤسسية، والإرشاد والتوجيه والمتابعة الميدانية المستمرة، علي أن تستوعب المشروعات القائمة إلي جانب تحفيز القطاع الأوسع في الاقتصاد وهو قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والذي يمثل نحو80% من حجم الاقتصاد الكلي، خاصة في الريف. علي أن يكون الهدف الأساسي تنشيط عجلة الاقتصاد ودفع عملية الانتاج وذلك من خلال حل المشاكل الرئيسية التي تواجه هذا القطاع وعلي رأسها قضية التمويل المصرفي التي تقف حجر عثرة أمام انطلاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وبذلك يمكن الخروح من حالة العجز في صافى الانتاج مما يسهم في تعزيز حالة الامن الغذائي والخروح من دائرة الفقر، والأسهام في وصول صغار المزارعين والمنتجين الى مرحلة الاكتفاء الذاتي، وتحقيق فائض في الانتاج وتحقيق الأرباح المجزية.

أن العلماء يميزون بين الانشطه الاساسية والانشطه التزويدية أو التوريدية، فالانشطه الرئيسية تهتم بصورة مباشرة بانشاء او تقديم منتج او خدمة ما، وهنا يمكن تجميعها فى خمس مجالات رئيسية وهي: النقل والامداد الى الداخل، عمليات النقل، الامداد الى الخارج، التسويق والمبيعات ثم الخدمة. كل من هذه الانشطه الاولية ترتبط بالانشطه التوريدية أو التزويدية التي تساعد على تحسين فعاليتها او كفاءتها. وهناك اربعة مجالات رئيسية للانشطه التوريدية أو التزويدية وهي : الشراء، تطوير التكنولوجيا بما فيها البحث والتطوير، ادارة الموارد البشريه ثم البنية التحتية. وبالتالي فأن سلسلة القيمة تعبر عن مجموعة النشاطات (النشاطات الإولية والنشاطات الداعمة في سلسلة القيمة) التي من خلالها يتم تكوين السلعة أو الخدمة وإيصالها إلى العملاء ، فالنشاطات الأولية هي الخدمة ،التسويق والمبيعات، الامدادات لخارجية،الامدادات الداخلية،العمليات، أما النشاطات الداعمة فتتمثل في التنظيم ،الموارد البشرية، التكنولوجيا، الشراء. وبهذا فسلسلة القيمة عبارة عن إطار عمل لتشخيص جميع هذه النشاطات وتحليل كيفية تأثيرها على تكاليف المنظمة أو الجهة المنتجة، وعلى القيمة المقدمة إلى المشترين النهائيين. وهنا نذكر أن من مزايا الإنترنت القدرة على ربط نشاط معين بنشاطات إخرى وجعل البيانات الخاصة بنشاط معين متاحة بشكل واسع النطاق داخل المنظمة أو الوحدة الأنتاجية وخارجها. وبالتالي فان تحقيق هامش الربح يتوقف على قدرة ادارة الروابط بين جميع الانشطه في سلسلة القيمة، أي قدرة وكفاءة المنظمه لتقديم المنتجات أو الخدمات، بالصورة التي تمكن المشترين والعملاء دفع مبالغ اكثر من مجموع تكاليف جميع الانشطه في سلسلة القيمة.

name name
" سلسلة القيمة عبارة عن إطار عمل لتشخيص جميع هذه النشاطات وتحليل كيفية تأثيرها على تكاليف المنظمة أو الجهة المنتجة، وعلى القيمة المقدمة إلى المشترين النهائيين"
أهمية سلسلة القيمة:

تغيرت أسواق المنتجات الزراعية والغذاء تغيرا كبيرا على مدى الثلاثة عقود الأخيرة، فظهرت سلاسل القيمة الحديثة التي تخدم الأسواق الوطنية والإقليمية، خاصة في المناطق الحضرية، بوتيرة سريعة في معظم البلدان النامية، كما لا تزال الأسواق التقليدية قائمة إلى جانب الأسواق الحديثة في كثير من الأحيان. وتنبع أهمية سلسلة القيم (Value Chain) كأداة هامة من خلال: تعريف وتحليل العلاقة ما بين المنتجين من أجل تصميم حلول للنمو الاقتصادي والتي تقلل من نسب الفقر عبر رفع الوضع التنافسي على مستوى المنتجين عموما ومحاربة الفقر من خلال التنمية الاقتصادية. وتمكن سلسلة القيمة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التنافس على المستوى المحلي والعالمي، حيث يتطلب ذلك مواجهة العقبات واستغلال الفرص التي تمنحها البيئة التي تعمل بها تلك المشاريع، في ظل تكاتف جهود القطاع الخاص والتعاونيات والمجتمع المدني والحكومات من أجل ضمان مستقبل أفضل للأسواق المحلية، بالأضاة لدور مقدمي خدمات التنمية بدعم وتوسعة وتنظيم آلية تقديم الخدمات للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. ان اهمية تطوير سلسة القيمة تظهر في دعم الشركاء ومزودي خدمات تنمية الأعمال والذين لديهم المقدرة على تحليل احتياجات السوق والمتطلبات بالإضافة إلى تقييم تنمية الأسواق من خلال مؤشرات ملموسة حول تطوير أسواق الخدمات بما يشمل أسواق الخدمات الاستشارية والتدريبية واستخدام وسائل الإعلام للتعريف بالبرامج التدريبية، كما سيتضمن كيفية تحسين أوضاع المؤسسات الإنتاجية وإجراءات التصدير لتمكينها من الوصول إلى أسواق التصدير.

وتظهر التجربة أن العمل الرامي إلى الحد من الفقر عبر الأنتاج الزراعي من خلال تنمية سلاسل القيمة يجب أن:
  • يحقق زيادة أسعار المزرعة ،
  • إنشاء منظمات للمزارعين تتسم بالقوة والشمول (التعاونيات)،
  • الوصول بصورة فعالة إلى النساء وأشد المجموعات الاجتماعية فقرا،
  • وخفض الأسعار على المستهلكين عن طريق تحسين كفاءة هذه السلاسل.
أي في النهاية تمكين صغار المزارعين للخروج من دائرة نقص الإنتاج ونقص الغذاء وحدة الفقر إلي مرحلة الكفاية والتوفير وتحسين مستوي دخل الأسرة الريفية.

إن تفعيل دور التمويل الأصغر في تعزيز سلاسل القيمة يتطلب أعتبار تقييم أي مشروع وفق المبادىء الأساسية الستة للتمويل الأصغر:
  • فالمبدأ الأول يقول أن الفقراء يحتاجون الى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية الي جانب القروض،
  • والمبدأ الثاني يتمثل في تقديم التمويل الأصغر من خلال أنظمة مالية،
  • أما المبدأ الثالث تحقيق الاستمرارية أى قدرة مؤسسة التمويل على تغطية تكاليفها حتى تتمكن من تقديم الخدمات المالية مرة أخرى،
  • المبدأ الرابع مؤسسات التمويل الأصغر المحلية يمكنها تقديم الخدمات بصفة دائمة،
  • والمبدأ الخامس يتعلق بالقدرات البشرية والمؤسسية التي تعد من أهم معوقات التمويل الأصغر، وان يكون بناء القدرات على جميع المستويات (ممارسن - مستفيدين)،
  • الي جانب المبدأ السادس الذي يؤكد علي أهمية الشفافية المالية.

وتعبر سلسلة القيمة عن كل من، الموردين والمصنعين والناقلين والموزعين وتجار التجزئة والعملاء، وعليه من الضروري والمفيد جدا للمزارعين وصغار المنتجين التكتل في منظمات جماعية وتعاونيات أنتاجية، ثم التعاون الاستراتيجي فيما بين هذه التعاونيات بغرض تحقيق أهداف معينة في السوق على المدى الطويل ولغرض المنفعة المتبادلة لجميع حلقات السلسلة، حيث يتطلب نجاح المشاركة في سلسلة القيمة الابتعاد عن المواجهة ، وعن العلاقات العدائية بين المشاركين في العملية الانتاجية أفرادا ومنظمات. أي التحرك إلى أعلى سلسلة القيمة بالبيع المباشر إلى شركات التجهيز وليس إلى تجار الجملة، أو تجهيز المحاصيل داخل المزارع وبيع المنتجات الجاهزة، مثال لذلك تدريب صغار المزارعين على تجفيف الطماطم، حيث يباع هذا المنتج بسعر أعلي للكيلوغرام، مقارنة بأسعار بيع الطماطم الطازجة للكيلوغرام.

أيضا يمكن لسلسلة القيمة، بصفتها أداة تحليلية، أن تعطي نظرة دقيقة إلى أداء السلسلة، والمساعدة على تحديد العوامل، سواء الداخلية أو الخارجية التي تؤثر في القدرة التنافسية وهي مفيدة بشكل خاص لتحليل دور السياسة في تعزيز قدرة السلسلة التنافسية أو في تقليلها. كما يمكن استخدام خرائط السلاسل لفهم مشاكل اقتصادية معينة، مثل سوء مكافأة عاملين معيّنين أو ما يبدو من عدم المساواة في توزيع الأرباح والفوائد على مختلف الجهات الفاعلة في السلسلة.

تمويل سلاسل القيمة في قطاع الزراعة:

name
المصدر:موهوبون
يوجد في سلسلة القيمة الزراعية بين الحقل والمائدة كثير من النقاط التي تتطلب التمويل، خاصة التمويل الريفي الأصغر، فالمزارعون عليهم أن يسددوا قيمة البذور والأسمدة والمبيدات في مطلع الموسم، كما أن النفقات الأخرى المتصلة بالإنتاج والتخزين والنقل والتجهيز تتطلب التمويل في أكثر الأحيان.

ويمكن أن يأتي التمويل في سياق سلسلة القيمة من مصادر متعددة: من المشترين وموردي المدخلات والتجار ومجموعات المزارعين وتعاونياتهم والمجهزين والمنتجين، على أن تكلفة التمويل في الغالب باهظة بالنسبة للمقترض ولا تتوفر بشروط مواتية للمزارعين ولفقراء الريف بالرغم من الأمكان النظر إلى العرض والطلب الخاصين بالخدمات الزراعية من منطلق سلسلة القيمة أن يساعد على تحديد نطاق الجهات الفاعلة التي تقدم الخدمات المالية على طول سلسلة القيمة، بما في ذلك الترتيبات غير الرسمية والتعاملات المترابطة (بيع المدخلات بالدين والشراء المسبق للمنتجات) ويمكن لفهم هذه الجهات الفاعلة ومدخلاتها توضيح الطرق التي يمكنها أن تحسّن من فرص الوصول إلى الخدمات المالية على طول سلسلة القيمة.

ويُعتبر تمويل سلاسل القيمة جانباً هاماً من جوانب التنمية الريفية والخدمات المالية لما لها من تدخلات مواتية للفقراء في تمويل سلسلة القيمة، أضافة الي العديد من الميزات الأخري، بشرط أن تُبنى على العلاقات والصلات الجارية؛ وأن تتغلب على ثغرات المعلومات بسبب التعارف والثقة بين الجهات الفاعلة؛ وأن تتضمن كجزء منها آليات التسديد بصورة أكثر سهولة؛ وأن تروج لتوفير المساعدة الفنية للمنتجين؛ مع التركيز على المشترين والتجار وموردي المدخلات، الذين يمكن أن يكونوا الموردين الوحيدين للقروض في المناطق الريفية. وعليه تصبح سلاسل القيمة أفضل تنظيما وأكثر تكاملا وتنسيقا مع تطورها فى الشكل الحديث، حيث تكتسب العلاقات بين المشاركين طابعا قانونيا ومؤسسيا أكثر، وغالبا ما تعتمد الجهات القائمة بالتجهيز(التعاونيات أو الشركات) وتجار التجزئة على مجموعة مفضلة من الموردين وعلى عدد محدود من الأعمال التجارية المتخصصة.

وتمثل إمكانية تتبع المنتج بطول السلسلة عنصرا مهما جدا، وتتميز هذه السلاسل عادة بارتفاع معايير الجودة فيها، وهو ما يتطلب توفر بنية أساسية متينة للجودة والسلامة وآليات إنفاذ قوية. بينما تتميز سلاسل القيمة التقليدية بأنها أقل تنسيقا من الناحية الرسمية، وغالبا ما تضم السلسلة عددا أكبر من الأطراف الفاعلة، وحلقات الربط، ويشوب أنماط التعامل قدرا أكبر من عدم الانتظام، وتتغير الأطراف الفاعلة المشاركة في السلسلة على نحو أكثر تواترا.

وغالبا ما تتسم البنية الأساسية للجودة والسلامة التي تقوم عليها هذه الأسواق بالضعف، وتعمل أنواع المنتجات الأكثر مبيعا وشراء في كثير من الأحيان على تلبية احتياجات أشد المستهلكين فقرا، في الأسواق الريفية والحضرية أيضا، وغالبا ما تتسم مستويات تحويل المنتجات وتجهيزها قبل تسويقها بالانخفاض. ومن الواضح أن سلاسل القيمة الحديثة يمكن أن توفر فرصا جديدة لصغار المزارعين من أجل المشاركة في الإيفاء بالطلب على المنتجات الأعلى قيمة، خاصة عبر التعاونيات ومع ذلك، عادة ما ترتفع التكاليف الأولية والمخاطر عليهم فيما يتعلق بمشاركتهم في هذه الأسواق. ولا تزال الأسواق التقليدية توفر بديلا للكثير من صغار المنتجين، وفي العديد من الأحوال لا يستثني أي من الخيارين الآخر.

المخاطر في سلسلة القيمة:

  1. قصور الأسواق: فيما يتعلق بالتمويل الريفي لصالح صغار المنتجين المزارعينو الفقراء في كثير من مناطق الريف العربي، حيث أن الاقتران بين المخاطر الزراعية وندرة المعلومات المتاحة للمقترض، والإجراءات القانونية المربكة، ارتفاع تكاليف المعاملات، يعني أن الكثيرين من مقدمي الخدمات المالية متقاعسون عن توفير خدماتهم للفقراء من المزارعين وأصحاب المشاريع ويتركون أبواب السوق مفتوحة أمام المؤسسات غير المنظمة والمشغلين في القطاع غير المنظم مثل التجار والمجهزين الذين قد يكونون أقل تدقيقاً ودعماً في طريقة عملهم. وقد شكل هذا السياق الأساس المنطقي لمخططات التمويل الزراعي المستهدفة والمدعومة من الحكومة، التي ازدهرت خلال السبعينات والثمانينات، ولكن تبين أنها، باستثناء القليل منها، غير فعالة وغير كفوءة.


  2. الإقراض والتمويل: كشف أحدث تقرير للبنك الدولي حول مؤسسات الأعمال الصغري والمتوسطة بمنطقة الشرق الأوسط عن أن الإقراض والتمويل هو المشكلة الكبري التي تواجه هذه المؤسسات، حيث يعتبر معدل الإقراض المصرفي لهذه المؤسسات متدنيا جدا، بالأضافة الي ضعف نسبة تمويل النفقات الاستثمارية لمؤسسات الأعمال عن طريق القروض المصرفية (في حدود 10%). ويشير التقرير إلي أن مؤسسات الأعمال الصغري والمتوسطة في المنطقة العربية هي القطاع الذي يكسب فيه عدد من الناس مصدر رزقهم، فالمؤسسات التي يصل عدد العاملين بها إلي100 شخص علي الأكثر تمثل أكثر من90% من مؤسسات الأعمال في كل من مصر وتونس والأردن والمغرب.


  3. القيود التي يواجهها صغار المزارعين: وذلك في سبيل الوصول إلى أسواق الصادرات خاصة البستنة، ومن بين هذه القيود :قلة الموارد ورؤوس الأموال وعدم توفر الائتمان، المهارات الإدارية المحدودة ومستويات التعليم المنخفضة؛ قصور الهياكل الأساسية الريفية للنقل والاتصالات السلكية واللاسلكية، الانتشار المحدود للمعلومات المتعلقة بالأسواق؛ ارتفاع تكاليف المدخلات بالمقارنة مع المحاصيل التقليدية، مثل التكاليف الباهضة لمرافق التخزين البارد. أضافة الي أطوار النشوء الطويلة لدى بعض أشجار الفاكهة والمحاصيل، مما يتطلب استثمارات أصليةكبيرة لا تجزي إلابعد بضع سنوات، اختلاف كمية غلات البستنة ونوعيتها وتقلبات أسعارها أكثر من أسعار المحاصيل التقليدية، قابلية المنتجات للتلف، مما يقتضي التبريد والتجهيز فوراً بعد الحصاد، معايير جودة المنتجات وسلامتها التي تنجم عنها تكاليف مرتفعة للرصد والتدريب للمصدرين (إذا كانوا متعاقدين مع مزارعين صغار متناثرين.


  4. التحكم في سلسلة القيمة: يتطلب التدخل الناجح في سلسلة القيمة لصالح المنتجين الريفيين الفقراء ضرورة فهم ومراعاة توزيع الصلاحيات والتحكم بين مختلف الفاعلين. يعني ذلك إدراك مدى التأثير الذي يمكن أن يحظى به المنتجون على كمية المنتجات وجودتها وأسعارها داخل سلسلة القيمة، حيث يسهم اختلاف أنواع السلاسل واختلاف درجات المنظمات الزراعية في تحقيق نواتج مختلفة من حيث أسعار المنتجين. وفي كثير من الأحيان، يعني التدخل على طول سلسلة القيمة تمكين سكان الريف الفقراء على "التحرك أعلى" السلسلة والاستحواذ على الهوامش التي كانت في قبضة فاعلين آخرين قبل ذلك، بما في ذلك تجار الجملة وشركات التجهيز والمصدّرين.


  5. تحويل التكاليف والمخاطر: ورغم أن سلاسل القيم العالمية تنطوي على إمكانية توليد وظائف ذات جودة، فقد تكون أيضاً وسائل لتحويل التكاليف والمخاطر إلى أضعف حلقات السلسلة، وفي بعض الأحيان، أجازت الحكومات في البلدان الفقيرة، تحت ضغط يمارسه المستثمرون، ضمن غيرهم، تحديد معايير العمل استناداً إلى مطالب مرونة سلاسل التوريد. بما في ذلك تسهيل التوظيف والفصل والمزيد من العقود قصيرة الأجل وإعانات أقل وفترات أطول من أوقات العمل الإضافية، وهي أمور قد تعود على التجارة بمزايا على الأمد القصير ولكنها تترافق باحتمال توليد تكاليف بعيدة الأمد على المجتمع. أن تنظيم الإنتاج بهذ الطريقة يضر بالمرأة العاملة في الزراعة بسبب قدرتها المحدودة على الاستفادة من الفرص الموجودة أو بسبب ما تعانيه من حرمان فيما يتعلق بالمهارات والوصول إلى المعرفة. وهكذا، فإن التمييز بين تكاليف سلاسل القيم وفوائدها وتحديد أفضل الطرق للنهوض بسلاسل القيم التي تنطوي على إمكانية تنمية العمالة الريفية للجميع وتخفيض مستويات الفقر، يتطلبان تحليلاً دقيقاً وإطاراً سياسياً مؤاتياً.


الثلاثي: التعاونيات، التمويل الأصغر، سلسلة القيمة:

name
المصدر:اقتصاد اليوم
هناك سبيل مهم جدا يتيح لصغار المزارعين الدخول إلى سلاسل القيم وهو مشاركتهم في منظمات المنتجين، وهي منظمات أو اتحادات قائمة على العضوية تنتخب قادة مسؤولين أمام هيئاتها المكونة، وتأخذ هذه المنظمات أو الاتحادات أشكالاً قانونية مختلفة مثل التعاونيات أو الجمعيات أو المؤسسات. وغالباً ما تكون خاصة بنوع من المنتجات، كما يمكن لها أن تقدم مساعدة تقنية لضمان جودة المنتجات وأدائها وامتثالها للمعايير.

وبإمكان المزارعين الصغار أيضاً أن يحصلوا على سبل أفضل للنفاذ إلى سلاسل القيم العالمية وبشروط أفضل من خلال المشاركة في الأنظمة التجارية المنصفة أو المراعية للأخلاق. فرص الجمعيات التعاونية من خلال العمل التعاوني وطبيعة الدعم والتشجيع الذي يتلقاه، خاصة إمكانية الحصول على قروض 100% في كثير من الدول العربية يجعلها الخيار الأمثل والأوفق لتنمية وتطوير المنشآت الصغيرة.

وعبر التمويل الأصغر (خدمات مالية + خدمات غير مالية) وما بيد التعاونيات من (قيم التعاون + مبادئ التعاون = الذاتية) وتحت قدرتها من فرص تكوين المدخرات وتوجيهها لدعم الأنشطة التمويلية علاوة على الحصول على إمكانيات الحجم الكبير، يمكن خلق وتفعيل سلسلة القيمة من الإنتاج الي السوق. علي شرط أن يواكب ذلك نظرة جديدة وفكر جديد وأعتراف دستوري بالتعاونيات، ومعالجة شوائب الهيكل الحالي للجمعيات التعاونية العربية، بتطوير وطريقة عملها لتصبح مخرجا ملائما للمزارع العربي والأرتفاع بمستوي الأنتاجية والأنتاج، بعدما استطاعت التعاونيات أن تحقق العديد من النجاحات العالمية الباهرة. حيث تستطيع الجمعيات التعاونية الزراعية الأنتاجية الحصول على القروض لصالحها علاوة على حجم رأس مالها الذي يتم جمعه من قبل المؤسسات الصغيرة، مما يمكنها من أن تقدم خدمة الحجم الكبير لأعضائها من توفير المواد الخام والتسويق إلى نشاط التدريب والتطوير.

ويمكن أن تؤدي التعاونيات دوراً مهماً في المناطق الريفية باعتبارها منشآت ومنظمات قائمة على العضوية والنهوض بالعمالة الريفية والتخفيف من وطأة الفقر، لأنها تتخذ أشكالاً مختلفة مثل التعاونيات الاستهلاكية وتعاونيات المنتجين وتعاونيات العمال وتمارس أنشطتها في طائفة عريضة من القطاعات.كما أن القيم والمبادئ التعاونية تكتسي أهمية خاصة في السياق الريفي مثل الأعتماد على النفس والمسؤولية الذاتية والديمقراطية والمساواة والتضامن والعدالة، بالأضافة للقيم الأخلاقية الأساسية للتعاونيات مثل الأمانة والانفتاح والمسؤولية الاجتماعية ومبدأ العناية بأعضائها ومجتمعاتهم وتقديم الخدمات القيمة كما وكيفا.

وعبر هذه التعاونيات يمكن توفير الاحتياجات الأساسية، بإنشاء مرافق تخزين آمنة وتوافر وسائل نقل ميسورة التكلفة، وتوفيرالمعلومات الضرورية الخاصة بأسعار السوق والطلب السوقي، أي أن هذه التعاونيات يمكن أن توفير معظم العناصر الحاسمة للمشاركة في سلاسل القيمة الحديثة. وعبرها أيضا يتصل المنتجون الزراعيون والريفيون الفقراء وما ينتجونه من سلع، بالأسواق في إطار سلاسل قيمة زراعية أكبر نطاقا، فكل منتج يباع (على المستوى المحلي أو الوطني أو العالمي) إنما يمثل جزءا من سلسلة القيمة، وبالتالي لكل حلقة في السلسلة إمكانية أن تضفي قيمة على المنتج المعني. فمن منظور إنمائي، تمثل سلاسل القيمة إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها تسخير قوى السوق لتحقيق الفائدة لفقراء الريف وبصورة خاصة النساء و ليس المنتجين منهم فحسب، وأنما كل العاملين بالأجر ومقدمي الخدمات وغيرهم.

وبذلك تساهم التعاونيات في تعزيز تمويل سلسلة القيمة وتطوير شبكة المؤسسات التمويلية الوسيطة من خلال تقديم الدعم الفني والاداري والمالي لها، وتفعيل دور القطاع المصرفي في تقديم الخدمات التمويلية للمشاريع الصغيرة، ودعم توفير الخدمات الاستشارية والتدريبية المساندة للمشاريع الصغيرة، ثم تطوير المناخ الاستثماري لقطاع المشاريع الصغيرة من خلال إجراء الاصلاحات المطلوبة في السياسات والقوانين والأنظمة.

أن تنظيم المزارعين والمنتجين في عضوية المنظمات والجمعيات التعاونية الفعالة يمنحهم الكثير من المزايا الأساسية، ويتيح للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة الإنتاج بكميات كبيرة، وخفض التكاليف من خلال وفورات الحجم الكبير، وتعزيز قدراتهم التفاوضية مع الأطراف الفاعلة القوية في القطاعات الأخري. مما يتيح للعضوية التعاونية الوصول إلى الخدمات المالية خاصة التمويل الأصغر وخدمات التجهيز والخدمات التجارية، التي تشكل جميعا سبيلا لتمكين المزارعين من التعامل في بيئة سليمة ومناسبة وفعالة.

الخلاصة والتوصيات:

توسعت خلال السنوات الأخيرة، برامج التمويل الاصغر، وعلى نطاق أضيق التأمين بالغ الصغر وخدمات الإيجار والشراء، وبرهنت أنها وسائل قوية لمواجهة الفقر الريفي وتوليد الدخل في المناطق الريفية، ونظراً إلى الحجم الصغير للقروض عادة وطبيعة الأنشطة الممولة بواسطتها، فإن أثر التمويل بالغ الصغر من وجهة نظر العمالة ينظر إليه عموماً من حيث العمل للحساب الخاص والعمالة داخل الأسرة وليس العمالة بأجر خارج الأسرة.

ويقتضي تقريب الخدمات المالية إلى المجتمعات الريفية من أجل بناء قدرات طائفة من مختلف مقدمي التمويل الريفي والمزراعين باعتماد إصلاحات توسع الأسواق المالية الريفية وتعمقها وقد يكون ذلك مبرراً للمساعدات والضمانات الحكومية وليس المساعدات لدعم أسعار الفائدة التي ينبغي أن تعكس على نطاق واسع تكاليف الإقراض، ويستدعي ذلك تأمين فرص التواجد في الأسواق الدولية، وأن يقوم صغار المنتجين بتحسين جودة سلعهم وتعزيز قدرتهم التنافسية.

من المهم جدا استخدام قاعدة معلومات عريضة لتطوير الزراعة، ويبدأ ذلك بالتركيز على المزارعين والأدوات والمعلومات التي يحتاجون إليها لإدارة الأراضي وتنمية المحاصيل ونقل المنتجات الزراعية بعد الحصاد ثم إيصالها إلى السوق، علي أن يواكب ذلك تقنيات زراعية حديثة ومناهج إدارة متطورة، لمضاعفة الانتاج الغذائي، مع تبني استثمارات جديدة وحوافز وابتكارات من أجل تحقيق استدامة إجتماعية وبيئية أوسع.كما يجب أن تتاح جميع هذه المزايا لجميع المزارعين والعاملين في القطاع الزراعي دون استثناء وذلك اعترافاً بدورهم كأمناء على بيئتنا المشتركة و التنوع الحيوي والنظم البيئية، فالحاجة كبيرة لقيام تحول جذري في التفكير يضع الزراعة في قلب السياسات الأقتصادية الكلية للدولة، والمزارع في صميم الممارسات الصحيحة للزراعة المستدامة.

ويجب أن تتضمن سياسة التمويل الريفي علي مبادئ تتعلق بدعم الوصول إلى مجموعة متنوعة من الخدمات المالية، بما فيها الادخار والائتمان والتحويلات والتأمين، والاعتراف بأن فقراء الريف بحاجة إلى مجموعة واسعة من الخدمات المالية؛ الترويج لمجموعة واسعة من المؤسسات والنماذج وقنوات التنفيذ في الميدان المالي، وتصميم كل تدخل بما يتناسب مع الموقع المعني والجماعة المستهدفة. أيضا العمل علي دعم النُهج الابتكارية التي تتحرك بفعل الطلب والتي لديها إمكانية توسيع نطاق الخدمات المالية، وتشجيع النُهج المستندة إلى السوق، بالتعاون مع شركاء القطاع الخاص، والتي تعزز أسواق التمويل الريفي وتتفادى انحرافات القطاع المالي وتضاعف من موارد المؤسسات المانحة للتمويل الأصغر. علي أن يتزامن ذلك مع وضع إستراتيجيات طويلة الأجل تركز على الاستدامة والوصول إلى الفقراء، ودعم هذه الإستراتيجيات، نظراً لأن مؤسسات التمويل الريفي بحاجة إلى أن تكون قادرة على المنافسة وفعالة من حيث التكلفة ، لتقوم بدورها المطلوب في توفير التغطية المطلوبة وأن تخدم الزبائن بصورة مسؤولة وفعالة. وبالتأكيد الأهتمام برنامج التأهيل و التدريب على تحليل سلسلة القيمة (Value Chain Analysis) يساهم بفاعلية في بناء و خلق فهم مشترك لسلسلة القيمة بين كل الأطراف وتوعيتهم بأهمية الوصول لتمويل الفقراء النشطين اقتصادياً القادرين على الكسب والانتاج، بحيث يغطى التدريب العديد من المفاهيم الأساسية المتعلقة بسلسلة القيمة رابطاً إياها بالاقتصاد الكلي والجزئي، للوصول لأقصي درجة من درجات الأستغلال الأمثل لأمكانات التمويل الأصغر والأستفادة منه.

وأخيرا ضرورة النظر بجدية أكثر الي السبل الكفيلة بتحديث وتطوير آليات التمويل والإقراض الزراعى من خلال هيكلة وتحديث نظم التمويل الحالية وتوفير آليات تمويل مرنة ومناسبة لحاجة صغار المنتجين الزراعيين الإهتمام والدعم الكامل لجهود تطوير وتحديث البحث الزراعى وإنتاج ونقل وتطبيق التقنية الزراعية الحديثة المناسبة لصغار المنتجين زيادةكفاءة وفاعلية أجهزة الإرشاد الزراعى فى نقل والمساعدة فى تطبيق نظم الإنتاج الزراعى المتطورة.

مصادر ذات صلة:

 

سياسة الخصوصية   |   شروط الإستخدام   |   خريطة الموقع   |   المساعدة  |  شركاء البوابة   |   اتصل بنا   |   عن الموقع  |   إدارة الإشتراك  |  

CGAP © 2013  جميع الحقوق محفوظة