نشر في أبريل 2012
المصدر: حسام مهني - رئيس قسم العمليات بشركة ضمان مخاطر الائتمان
الكثير من المقالات كانت تحمل نظرة تشاؤمية نتيجة تصاعد وتيرة الإحداث لثورات الربيع العربي ونتيجة إلى عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي لطبيعة المرحلة الانتقالية لكل دول الربيع العربي وخاصة مصر ولكن المتأمل في الأحداث يرى أن هناك فرصة ذهبية لصناعة التمويل الأصغر بل والعكس صحيح تماما بل هي طوق النجاة للنهوض باقتصاد الدول التي تأثرت بالوضع الاقتصادي الغير مستقر
ولكن كيف يمكن لهذا القطاع استثمار الفرصة ؟
فى ظل سحب استثمارات ضخمة من الأسواق العربية سواء استثمارات أجنبية أو استثمارات داخلية يظهر عليها طابع الخوف والترقب– بالإضافة إلى انهيار صناعا كالسياحة نتيجة لحالة عدم الاستقرار يظهر وينمو في الوقت نفسه ما يسمى بالاقتصاد الشعبي الداخلي وهو فلسفة صناعة التمويل الأصغر الذي يعتمد في المقام الأول على مخاطبة ذلك القطاع الذي يتعامل دائما من الأزمات سواء كانت أزمات داخلية مفتعلة أو حقيقة
فالاقتصاد الشعبي هو الاقتصاد القائم على الصناعات والمشروعات الصغيرة وكذلك حركة التجارة اليومية التي تتم للبضائع داخل الأسواق فهو كالقاطرة لتتوقف ولكن من الممكن أن يبطئ في حركته لان أساس مقوماته التجارة الموسمية سواء للبضائع أو المنتجات الزراعية او الصناعية وفى ظل وجود حالة انفلات أمنى وعدم وجود رقابة تأثرت قطاعات كثيرة مثل السياحة والصناعة والحرف بشكل عام وتوجه العاملين في تلك القطاعات إلى العمل في الأنشطة التجارة والافتراش ببضائع في الأسواق لكلى يتمكن من تحقيق دخل ينفق منه على أسرته وهنا تظهر أهمية التمويل متناهي الصغر لتلبيه متطلبات تلك القطاعات الاستهلاكية في المقام الأول والخدمية في المقام الثاني .
جميع الحكومات تهتم أولا بتوفير ميزانية الدعم لقطاعات الصحة والتعليم والتموين ودفع فاتورة الإضرابات ونقص المحروقات بالأسواق على حساب الاحتياطي النقدي الذي يتناقص بصورة خطرة او الاقتراض من البنك الدولي بشروط تعسفية. أو اللجوء لحل ثالث والأخطر وهذا ما حدث عن طريق شراء أذون الخزانة وبعد فترة سوف يظهر اثر ذلك بانعدام السيولة في البنوك نتيجة اقتراض الحكومات أصبح لدينا ألان حالة الفجوة التمويلية وهنالك سوق متعطش للتمويل النقدي لحركة التجارة الشعبية
فلذلك لابد من تبنى استراتجيات جديدة للتوسع الحذر في الإقراض في الوقت الحالي لسد الفجوة التمويلية دون خوف على ذلك القطاع لأنه قطاع ينظم نفسه داخليا فليس هناك جهة مشرفة أو رقابية على طريقة أداء الجمعيات بل العكس صحيح تقوم الجهات الحكومية بعرقلة عمل الجمعيات .
وإذا كان فلسفة العمل التطوعي أو عمل الجمعيات هي تنمية المجتمع بوجه عام وقطاع المشروعات الصغيرة والناشئة بشكل خاص أذن جاء دورها ألان و بشدة في مد يد العون لذلك القطاع بالتوسع المطلوب دون الخوف من مستجدات عدم وجود شرطة لتنفيذ الأحكام القضائية أو غياب الأمن مضى أكثر من عام على قيام الثورة وكان التأثير محدود
ولان العلاقة بين العميل والجمعية علاقة من نوع خاص مبنية على الثقة المتبادلة والعلاقة الشخصية ولان معظم مناطق عمل الجمعيات في المناطق الشعبية والعشوائية فتخضع هنا العلاقة للاقتصاد الشعبي الذي له قوانينه التي تحكمه وليست القوانين الوضعية وهذا هو سر بقاء الجمعيات واسمرار نجحها عملها إلى ألان مع مراعاة حجم الصعوبات الموجود في عمليات الاسترداد الذي لا ينكرها احد ولكن بالتدريج تعود إلى معدلات ما قبل الثورة .
وأخيرا لابد أن تقوم الحكومات بإعادة النظر في قانون المشروعات الصغيرة وان تتهم بهذا القطاع الحيوي لي أهميته الاقتصادية التي تنعكس مباشرة على المواطن البسيط وان تضع في سياساتها الاقتصادية والنقدية العوامل المساعدة للنهوض بصناعة التمويل الأصغر.