البوابة العربية للتمويل الأصغر    
سنابل: شبكة التمويل الأًصغر بالبلدان العربية
 

English | Français | Español     بحث شامل للبوابة 


تجربة التمويل الزراعي والريفي بالوطن العربي

محمد الفاتح عبد الوهاب العتيبي - البوابة العربية للتمويل الأصغر

يعد التمويل الريفي من المكونات الاساسية لدعم سبل المعيشة والحد من مشكلتي الفقر والبطالة، في وقت تزداد فيه أعداد من يرزحون تحت وطأة الفقر والحرمان، في ظل الاثار الواضحة والمباشرة للازمة المالية العالمية على التمويل الريفي وبرامج الامن الغذائي، خاصة في المناطق الريفية. لذلك ركز تقرير البنك الدولي للتنمية في العالم 2008 حول الزراعة من اجل التنمية ، علي الأهتمام بالتمويل الريفي الصغير، وزيادة الاستثمار في قطاع الزراعة بالبلدان النامية، مصنفا الزراعة على رأس الاولويات التنموية لتمكين هذه الدول من تحقيق الاهداف الانمائية للالفية. خاصة الهدف الاول المعني بتخفيض اعداد الفقراء والجياع الى النصف عام 2015، بعد ان تضاءلت مساهمة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي في العقود الاخيرة وتاثير ذلك على التنمية المستدامة وتحقيق الامن الغذائي. وتؤكد الكثير من الدراسات العالمية علي دور الزراعة في التنمية بأبعادها المختلفة الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، هذا القطاع يواجه العديد من التحديات، أهمها تراجع نسبة مساهمت الزراعة في الناتج المحلي الاجمالي، وتضاؤل نسبة العاملين بها الى نسب ضعيفة جدا بالنسبة الي اجمالي القوى العاملة. name
أن الواقع الحالي للزراعة العربية يتطلب إعادة الاعتبار الى التمويل الريفي الصغير والاصغر، واعتماده كاداة حيوية في التنمية الريفية، وتوفير فرصاً واسعةً لتبادل الخبرات والمعرفة حول ادوات وآليات التمويل المبتكرة، واشراك المجتمعات المحلية والتعاونيات في تطوير آليات التمويل الريفي وتحفيز آليات الادخار، مع التركيز علي النساء الريفيات، لدورهن الأساسي ليس فقط بالعمل في الزراعة بل ايضا سعيهن لتوفير الغذاء لافراد الاسرة.

التمويل الريفي:

التمويل الريفي مفهوم واسع وعريض يلبي رغبات السكان المحلين، ويحقق تنمية شاملة في الريف والبادية، حيث يتم تمويل أنواع مختلفة من المشاريع الزراعية الأنتاجية، تربية الحيوانات، بيع الفاكهة والخضروات، البقاله الصغيرة، النسيج، الخياطة ...الخ. ومن الأهدف الأساسية للتمويل الريفي، بأعتباره الذراع القوية للتنمية الزراعية ما يتعلق بضمان تمكين النساء والرجال في المناطق الريفية من زيادة دخولهم وتعزيز أمنهم الغذائي، وهنا يلعب التمويل الريفي الأصغر دورا هاما وفعالا في تحقيق تلك الأهداف.

وتتوافر اليوم نماذج تنظيمية عديدة تتراوح بين خدمات الادخار والتسليف، التي تدار ذاتياً والتي تُقدم من خلال المنظمات غير الحكومية، ومؤسسات التمويل الصغري المتخصصة، والمصارف الزراعية والتجارية التي أخذت تمتد بشكل متزايد إلى المناطق الريفية، حيث لا تقتصر الخدمات المالية على التسليف بل تشمل الادخار، والتأجير، والتأمين، والتحويلات. وقد خلقت التطورات التقنية المتسارعة مؤخراً، فرصاً للتوسع وتطوير الخدمات من خلال العمليات المصرفية الجوالة ونظم المعلومات المتقدمة، وهذا ما أكدته الكثير من الفعاليات ومنها المؤتمر الأفريقي الخامس للتمويل الأصغر المنعقد في 2011 تحت شعار "مستقبل التمويل الشامل في أفريقيا". إن التمويل الشامل (بمافيه التمويل الريفي الصغير والأصغر) يستهدف كل الناس وتمكينهم من الوصول واستخدام الخدمات المالية عالية الجودة بأسعارٍ معقولة، وبطريقة مريحة وكريمة. أي النظر بعناية إلى احتياجات الفئات المختلفة من العملاء، وتشجيع مشاركة مجموعات متنوعة من الجهات الفاعلة، وتفعيل الأسلوب الديمقراطي وتوليد المواطنة الاقتصادية. والتمويل الشامل نهج مبتكر يرى البعد الريفي والحضري، ويأخذ في الاعتبار أيضًا الفئات المحرومة في المجتمع مثل الأرامل، والمرأة المعيلة وصغار المزارعين والمعاقين.

عقبات وتحديات:

التحديات التي تواجه قطاع صغار المزارعين في عمليات التمويل، أبرزها تمركز المصارف في المراكز الحضرية ومحدودية الوصول إلى المستهدفين، وذلك يعود إلى عدم وجود الرؤية الموحدة لتطوير خدمات التمويل الأصغر والريفي، فتباينت حوله الرؤى وأصبح بالرغم من أهميته يعاني من معضلات تحول دون تطوره وفاعليته خاصة في الريف مما أدي للتناقص السنوي في تمويل صغار المزارعين. أي أن معظم خدمات التمويل الأصغر تتمركز في المناطق الحضرية وأن النماذج الفعالة والمستدامة لتقديم الخدمات المالية لفقراء الريف ما زالت قيد التطوير. نظرا لاعتقاد البنوك بان نسبة المخاطرة في هكذا مشاريع عالية، بالإضافة إلى القيود والتعقيدات ونسبة الفائدة والاشتراطات الاقراضية العالية، والتي لا يستطيع أصحاب هذه المشاريع الاستجابة لها. بالإضافة إلى قصر فترة استحقاق النشاط الائتماني للبنوك وكذلك الدور الممانع التي تلعبه المنظومات القيمية والدينية السائدة في الحد من توجه اصحاب المشاريع الصغيرة للاقتراض من البنوك، هذا بالإضافة إلى أن اغلب القروض البنكية التي وجهت نحو الريف هي قروض بهدف استهلاكي وليس بهدف الاستثمار والانتاج، مما أضعفت من وصول الخدمات المستدامة مالياً إلى أشد الناس فقراً وإلى أفقر المناطق الريفية.

المرأة والتمويل الريفي الأصغر:

المرأة والتمويل الريفي تشكل النساء ما لا يقل عن نصف سكان المناطق الريفية، وتزداد أعدادهن كثيراً في تلك المناطق التي عرفت مستويات عالية من هجرة الذكور وارتفاعاً في عدد الأسر التي ترأسها نساء، وتكون النساء عموماً أفقر من الرجال لذلك فإنهن يشكلن الأغلبية الساحقة من المجموعة المستهدفة في أي خطة تمويل صغري تستهدف الحد من الفقر. لهذا فإن أي استراتيجية التنمية والتمويل الأصغر في بلد عربي لا تشمل هذه الأعداد الكبيرة من النساء والرجال في الريف، ولا تعود بفائدة مباشرة عليها تبقى لأسباب واضحة استراتيجيةً جزئية جداً.

وللحد من الفقر لابد من الاهتمام الجاد بالمرأة خاصة في الأسر الفقيرة، لأن النساء يشكلن الأغلبية الساحقة من الفقراء، ولأنهن يقمن بمعظم العمل الريفي وباستثمار الدخل الإضافي لتعزيز الوضع الصحي والتغذوي للأسرة وتحسين تعليم الأطفال، بما يعني أن استهداف المرأة يحقق نتائج أكبر فيما يتعلق بالحد من فقر الأطفال والأسر بمعايير التغذية والاستهلاك والرفاه. لأن الدراسات أثبتت أن النساء خير من الرجال في تسديد الديون وفي الادخار، وأنهن أكثر استعداداً لتشكيل المجموعة الفعالة لجمع المدخرات وخفض تكاليف تقديم القروض الصغيرة، وغالباً ما تحتاج النساء إلى قروض أكبر من تلك التي تعرض عليهن عادة لأنهن يرغبن في الخروج من أسر الأنشطة المؤنثة ليمارسن أنشطة متنوعة ، منتجة ومدرة للدخل.

الفقر الريفي في الوطن العربي:

أن أكثر من 1.3 مليار نسمة في العالم يعيشون في فقر مدقع، ويؤثر الفقر الريفي على حياة ما يزيد على خُمْس سكان العالم، ويشكل فقراء الريف السواد الأعظم من الفقراء في البلدان النامية. فهناك أكثر من 500 مليون نسمة يعانوا من سوء التغذية، وحوالي 940 مليون نسمة لا يحصلون على الغذاء الكافي، و نحو 1.2 مليار نسمة لا يحصلون على مياه نقية، وتعاني أعداد كبيرة من فقدان المأوى وفرص العمل. وغالبية الدول العربية ذات مستوى متدن من التطور في الريف، وتفتقر مختلف أنشطتها الاقتصادية إلى الوسائل التي تمكنها من النهوض، في ظروف تتسع فيها دائرة الفقر، حيث تصل نسبة الفقراء إلى نحو 60% من سكان الريف كما أن 80% من الفقراء من السكان يعيشون في المناطق الريفية. ويشكل النشاط الزراعي أهم الأنشطة الاقتصادية في الريف العربي بالإضافة إلى كونه القطاع الاقتصادي الرئيسي في الاقتصاد الوطني ويعمل فيه أكثر من 50% من القوى العاملة ، وتعد مشكلة توفير مدخلات الأنتاج من أكبر المشكلات، وما ذلك ألا لضعف نظام للإقراض الزراعي الريفي.

من خلال الجدول رقم (1) الذي يبين واقع الفقراء الذين يعيشون دون خط الفقر الوطني في بعض الدول العربية، والجدول رقم (2) الذي يبين النسبة المئوية للسكان الذين يعيشون تحت خط فقر الدخل في بعض الدول العربية في متوسط الفترة 1983 – 2000 ، ووفقا لدراسات المنظمة العربية للتنمية الزراعية، تصنف الدول العربية طبقاً لكثافة الفقر الريفي إلى ثلاثة مستويات. يضم المستوى الأول مجموعة الدول التي تقل بها نسبة فقراء الريف إلى مجموع الفقراء عن 33.3% وهى: جيبوتي والأردن ولبنان وتونس. والمستوى الثاني يضم مجموعة الدول التي تتراوح بها نسبة فقراء الريف إلى مجموع الفقراء بين 33.3% - 66.6% وهى: الجزائر ومصر والمغرب، والمستوى الثالث يضم مجموعة الدول التي يزيد بها نسبة فقراء الريف الي مجموع الفقراء عن 66.6% وهى: الصومال والسودان وسوريا واليمن وفلسطين. يتشكل اغلب الفقراء من ذوو الحيازات الصغيرة، والمعدمون من غير الحائزين، والعمال الزراعيين المؤقتين، ويتفشى الفقر في صفوف النساء والمتسربين من المدارس والأميين والعاطلين عن العمل خاصة في الريف.

جدول رقم 1 جدول رقم 2
جدول (1): المصدر: الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، تقييم الفقر الريفي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جدول (2) : المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية لعام 2007- 2008

كما ترتفع نسب الأسر الفقيرة التي تترأسها النساء، ويقل الفقر في المناطق الزراعية المروية ويزداد في المناطق النائية والحدية والمتدهورة بيئياً، ويصل الفقر أعلى مستوياته في المناطق الهامشية المدن الكبرى، كما يتزايد التركيز الجغرافي للفقر بفعل المزيد من مظاهر التمييز أو الاستبعاد. وهناك العديد من الظواهر المرتبطة بالفقر الريفي في الدول العربية، منها ضعف وقلة التمويل الريفي، وضعف قاعدة الموارد الطبيعية وتدهورها، التقلبات المناخية المتكررة، التدني النسبي لقيمة الناتج المحلي الزراعي، والتدني النسبي دخل المرأة الريفية، هشاشة أوضاع الأمن الغذائي، ضعف الخدمات العامة، وضعف منهجيات وآليات التصدي للظواهر المرتبطة بالفقر في الريف العربي.

التمويل الزراعي والريفي:

name يعتبر التمويل الزراعي والريفي حلا لمعظم الأخفاقات السابقة، حيث تستند أغلب المشاريع الزراعية والريفية الصغيرة والمتوسطة، على التمويل الذاتي، من خلال الاعتماد على ما هو متاح من المدخرات المتراكمة او من خلال الاقتراض والاستدانة من الاقارب والاصدقاء، ضمن شبكة العلاقات الشخصية والعضوية والاجتماعية بالأساس، او من خلال بعض الوسطاء الماليين والتجاريين من موردي مدخلات الانتاج الزراعي. ويأتي التمويل في سياق سلسلة القيمة من مصادر متعددة من المشترين وموردي المدخلات والتجار ومجموعات المزارعين وتعاونياتهم والمجهزين والمنتجين، على أن تكلفة التمويل دائما باهظة بالنسبة للمقترض ولا تتوفر بشروط مواتية للمزارعين ولفقراء الريف. وبالنظر إلى العرض والطلب الخاصين بالخدمات الزراعية من منطلق سلسلة القيمة يمكن تحديد نطاق الجهات الفاعلة التي تقدم الخدمات المالية على طول سلسلة القيمة، بما في ذلك الترتيبات غير الرسمية والتعاملات المترابطة مثل بيع المدخلات بالدين والشراء المسبق للمنتجات.

وفي السنوات الأخيرة اعتمد جزء من هذه المشاريع في تمويله على الاقتراض من المجموعات الادخارية، أو من مؤسسات الاقراض الاهلية وصور الاقراض غير الربحية، وبقي خيار التوجه للاقتراض من البنوك بالنسبة لهذه المشاريع محدودا جدا، ويعود ذلك للعديد من العوامل من أهمها محدودية تعامل البنوك بشكل عام مع المشاريع الزراعية والريفية. وأصبح القطاع الزراعي بالريفي اقل القطاعات استخداما واستفادة من النظام المصرفي، بجانب محدودية استفادته من برامج القروض الصغيرة. إن الطلب العالي على القروض والتمويل يشكل قرابة اربعة اضعاف ما هو متاح من هذا التمويل المقدم بالاساس من مؤسسات الاقراض والتمويل الاهلية، بالرغم من أن التوجهات الاخيرة للمؤسسات الدولية واعادة تأيدها وابرازها لدور الزراعة والريف في التنمية ، ومواجهة الفقر وازمة الغذاء ما يحوي فرصا وافاقا لتطوير التمويل الموجه للريف والزراعة، بالرغم من ذلك، ما زالت حصة الزراعة متواضعة جداً في الموازنات الرسمية للدول العربية.

تجربة التمويل الزراعي والريفي بالوطن العربي:

name تمثلت تجربة التمويل الزراعي والريفي بالوطن العربي، في حلول إغاثيةً تسكينة لمشاكل وقتية، ولم تؤدي الى نتائج تنموية واضحة وبارزة وناضجة، وأصبح التمويل الريفي المتحقق عبئأ كبيرا على المزارعين، مما يؤدي في كثير من الأحيان الي استنزاف ما تبقى من الموارد والمصادر المتاحة امام الريفيين والمزارعين. إن الطابع التجاري الصرف للتمويل الزراعي والريفي والذي يميز الواقع الراهن لهذا التمويل قد حد كثيرا من دوره المفترض في التنمية الزراعية والريفية في ظل ما يكتنف هذا القطاع من تحديات ومخاطر. ويتميز سوق التمويل الزراعي والريفي بوجود فجوة كبيرة بين العرض والطلب، نتيجة لجملة من عوامل الممانعة لدي الممولين، يقع في مركزها التحكم المطلق لاليات السوق في حركة واتجاه التمويل، وعدم اخذ السلطة لدورها الضابط والناظم والمرشد لهذه الآليات، وتتمثل هذه الفجوة بالطلب العالي على التمويل والحاجة الكبيرة له مقابل شح ومحدودية ما هو متاح من هذا التمويل فعلا.

أن استراتيجيات التمويل الزراعي والريفي القائمة، ما زالت قاصرة وغير قادرة على التطابق والانسجام مع الحاجات الحقيقية ومع الضرورات التنموية للقطاع الزراعي والريفي، لأن هذه الاستراتيجيات كانت ولازالت مرتكزه على منطق السوق والبعد التجاري والربحي الصرف والمجرد من الابعاد التنموية والاجتماعية. وبالتالي استمرار النظر للزراعة ووظيفتها وفحواها كمورد تجاري، الأمر الذي أفقد استراتيجيات التمويل الزراعي لفحواها التنموي والاجتماعي، ويجعلها أسيرة وبشكل كامل لمؤشر ومنطق الربح فقط. إن هذا الوضع يستدعي العمل على اعادة التمحور حول الهدف الاساسي للتمويل الزراعي والريفي والمتمثل في زيادة قدرة القطاع الزراعي والريفي للوصول الى مصادر التمويل والحصول علي اللازم منه، وفقا لأسعار وفوائد وشروط ملائمة، للحفاظ على العمل الزراعي وتطويره في اطار التنمية الريفية المستدامة والعادلة. أننا مطالبون بالعمل على تطوير نظام تمويل ريفي وزراعي، بهدف استمرار العمل الزراعي وتعظيم دوره في الامن الغذائي، قادر على حشد وتركيز ودائع الريفيين والمزارعيين لتحقيق هذا الهدف. والاسهام أيضا في تحقيق العديد من الاهداف المساندة والفرعية المتمثلة في تحفيز القطاعات الوطنية المختلفة وخصوصا القطاع الخاص لزيادة الاهتمام بالتنمية الزراعية على المستوى التمويلي والاستثماري، وتحفيز المؤسسات المالية للاهتمام بالزراعة والريف وتوجيه برامجها الائتمانية والاقراضية نحوها.

كل ذلك يستدعي التركيز على التمويل الزراعي والريفي الصغير والاصغر، وتعزيز وتوسيع اتجاهات وخيارات التمويل التعاوني، بالاضافة الى انشاء صندوق ضمان تعاوني ريفي، زراعي يتم تمويله من خلال القروض الميسرة من جانب هيئات الاقراض الدولية وبضمان من الحكومات العربية ومؤسساتها.

الخلاصة والتوصيـــات:

  1. تلبية حوجة التمويل الأصغر لهيكل تنظيمي يتواءم مع الهيكل التنظيمي للمؤسسة التمويلية التي تنفذه حتى يصبح جزءاً لا يتجزأ منها، مع ضرورة أن تتبنى الدولة الأساليب الأربعة التي أجيزت في مؤتمر التمويل الأصغر في واشنطن عام 1996م، أولها إنشاء مراكز للتمويل الأصغر مربوطة بالمصارف، لكنها مستقلة تماماً في سياساتها، وموظفيها ومعلوماتها. أو تقديم التمويل الأصغر عبر وسائط كالمنظمات التعاونية والتي بدورها تقدم التمويل للمشروعات الصغيرة مثال مجموعة المبادرة الذاتية بالهند. هذا بجانب إنشاء وحدات شبه مستقلة للتمويل الأصغر تقدم التمويل مباشرة أو من خلال نوافذ متخصصة في فروع المصرف ولها ضباط تمويل، بشرط أن تكون كل العمليات المالية والإدارية متكاملة على مستوى المصارف. إضافة لذلك لابد من تقديم التمويل الأصغر من خلال نظام عمليات متكامل، يتم من خلاله تقديم الخدمة في كل النظام الإداري، المالي، بحيث تعمل القوة العاملة في شكل متكامل. مع الإهتمام بتقديم المشورة الفنية لطالبى القروض وإمكانية تدريبهم فى دورات تدريبية متخصصة، والأهتمام أيضا بالدعم الإعلامى النشط والهادف، مع الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة.

  2. خلق نظام وآليات ومؤسسات فعالة لا تهدف للربح، للقيام بأدوار غير تقليدية كتلك التي تقوم بها البنوك والمصارف التجارية حاليا، وتقاس نجاحاتها بما يتم إنجازه من أهداف ومدي ما يتحقق من آثار تنموية، من خلال تنوع المشروعات التى نفذت فعلاً بما يتوائم مع المجتمع الريفى وما يتوافر فيه من خامات محلية وبيئية رخيصة مثل، المشروعات الإنتاجية للدواجن، الانتاج الحيوانى، صناعات غذائية وحرفية ...الخ.

  3. خلق آلية عمل متناسقة من أهم إيجابياتها، أدارتها من خلال منظومة عمل سهلة ومبتكرة بعيدة عن نظم البنوك التقليدية التى عادة ما يتخوف منها الكثير من الريفيين، بالاستعداد لتلبية الطلب المتزايد والمتطرد على تلك القروض لتنفيذ المشروعات الصغيرة، كاحد البرامج الهادفة لتشغيل النساء والشباب من خلال القروض الميسرة فى إطار توجه قومى واضح. لأن الإقبال على القروض الموجهه للمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر فى المناطق الريفية بالقرى أكثر منها عن الطلب فى المناطق الحضرية بالمدن مما يتطلب زيادة الدعم الموجه للقطاع الريفى.

  4. دعم الموارد المالية اللازمة لإقراض المزيد من الفئات، مع تخصيص اعتمادات مالية محددة تخصص لإقراض الشباب من الجنسين بسعر تكلفة مخفض، في أطار إصلاح نظام التعليم لتلبية إحتياجات السوق من العمالة. والتنسيق التام بين كافة الجهات والهيئات والجمعيات والبنوك العاملة فى حقل القروض الصغيرة والمتناهية الصغر، مع التأكيد على أهمية التعاون مع الجهات الدولية ومنظمات الامم المتحدة والدول المانحة.

  5. البدأ بتمويل الأنشطة المتصلة بالزراعة، بدءاً بالإنتاج وحتى التسويق، حيث يوجد في سلسلة القيمة الزراعية بين الحقل والمائدة كثير من النقاط التي تتطلب التمويل، فالمزارعون عليهم أن يسددوا قيمة البذور والأسمدة في مطلع الموسم، كما أن النفقات الأخرى المتصلة بالإنتاج والتخزين والنقل والتجهيز تتطلب التمويل في أكثر الأحيان.

  6. نشر خدمة الإقراض الزراعي وتوسيعها ليستفيد منها صغار المزارعين والفقراء وتبسيط إجراءات الاقتراض من المصادر المقرضة، والعمل على فتح مراكز قريبة من تجمع المزارعين، وعدم السماح للمتنفذين من الاقتراض من المصادر الحكومية، حتى لا تذهب الى غير ما خصص لها. وتسخير القروض طويلة المدى أو توجيهها في البنى التحتية للإنتاج الزراعي وحماية المزارع من الاستغلال وتعرضه للخسارة من خلال إيجاد جهاز تسويقي وبنى تحتية له والتي ستعود بالفائدة على المنتج والدولة. (تعاونيات الأقراض والتسليف)

  7. تقديم خدمات مالية متنوعه، وبناء مؤسسات محلية قادرة على البقاء والاستمرار لخدمة الفقراء، ولتصميم برامج الاقراض و التمويل بمفهوم تشاركي، وتصميم برامج الاقراض بحيث تتضمن التوفيرالإجباري. تصميم برامج اقراضية ريفية متخصصة تستهدف النساء و الشباب و الفئات المهمشه والعاطلة عن العمل بالريف، لتعظيم مشاركة هذه الفئات في الحركة الاقتصادية للمجتمع و ادماجهم في عملية التنمية، مع مراعاة تقديم تسهيلات كبيرة في هذه البرامج لحل إشكاليات الضمانة التقليدية، الاقتطاعات الشهرية والمتطلبات القانونية لترخيص المشروعات.

  8. تقديم القروض بضمان المجموعة من خلال التعاونيات، بحيث تضمن التعاونيات سداد كل فرد فيها، وبالتالي لا حاجة لأشكال الضمانات التقليديه الأخرى، وتسدد الجمعية التعاونية هذا القرض وفائدته بدفعات متقاربة, وعند سدادها لقرضها تصبح الجمعية التعاونية مؤهلة لدورة ثانية من القروض بقيمة أعلى وتسهيلات اكثر، وهكذا تدور دورة الأقراض والتمويل.

  9. بناء القدرات المؤسسية الجيدة الاعداد لكى تكون برامج التمويل الريفي الصغير والأصغر فعالة ومتسمة بالكفاءة , وذلك على ثلاثة مستويات، وهى : مستوى مؤسسة التمويل الريفي الصغير والأصغر ، مستوى مؤسسات التدريب، مستوى المستفيدين ومؤسسات الاعمال الريفية الصغيرة والبالغة الصغر. وبالتالي تحسين ادارة برامج التمويل البالغ الصغر وزيادة استخدام الموارد مما يمكن هذة المؤسسات من توسيع نطاق الوصول الى اهدافها وزيادة قابلية الاستمرار.

مصادر ذات صلة:

 

سياسة الخصوصية   |   شروط الإستخدام   |   خريطة الموقع   |   المساعدة  |  شركاء البوابة   |   اتصل بنا   |   عن الموقع  |   إدارة الإشتراك  |  

CGAP © 2013  جميع الحقوق محفوظة